شرح
الاستظهار في كمال خلاف الظاهر ، والسّر في عدم تكرار « منها » في الجملات البعديّة لزومه كثيراً ، ولا يناسب مقام المتكلّم الأديب سيّما الإمام ( عليه السّلام ) ، ولكنّه مع ذلك لا يبعد أن يقال : إنّ « القضاة » لا دلالة لها على العموم ، بل الألف واللام فيها إشارة إلى القضاة المعهودين في تلك الأزمنة ، وهم قضاة الجور ، ولا دلالة للرواية على أزيد من حرمة أُجورهم ، كما لا يخفى .
ثانيتهما : صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال : سئل أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ؟ فقال : ذلك السّحت « 1 » . وظهور دلالتها على الحرمة في قاضي الجور المنصوب من قبل سلطان الجور لا يكاد ينكر ، ولا دلالة لها على الحرمة مطلقاً .
مع أنّ هنا بعض ما يدلّ على الجواز ، مثل : قول علي ( عليه السّلام ) فيما عهده إلى مالك الأشتر حين ولّاه مصر ، فإنّ فيها بعد ذكر صفات القاضي قال : وأكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيح علّته ، وتقلّ معه حاجته إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك « 2 » . وغير ذلك من الروايات الدالّة على الجواز .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 409 ح 1 ، تهذيب الأحكام : 6 / 222 ح 527 ، الفقيه : 3 / 4 ح 12 ، وعنها وسائل الشيعة : 27 / 221 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ب 8 ح 1 .
( 2 ) نهج البلاغة للدكتور صبحي صالح : 435 ، كتاب 53 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 224 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ب 8 ح 9 .