[ مسألة 6 : أخذ الرشوة وإعطاؤها حرام ]
مسألة 6 : أخذ الرشوة وإعطاؤها حرام ، إن توصّل بها إلى الحكم له بالباطل . نعم لو توقّف التوصّل إلى حقّه عليها جاز للدافع وإن حرم على الآخذ ، وهل يجوز الدفع إذا كان محقّاً ، ولم يتوقّف التوصّل إليه عليها ؟ قيل : نعم ، والأحوط الترك ، بل لا يخلو من قوّة . ويجب على المرتشي إعادتها إلى صاحبها من غير فرق في جميع ذلك بين أن يكون الرشاء بعنوانه أو بعنوان الهبة أو الهديّة أو البيع المحاباتي ونحو ذلك 1 .
شرح
( 1 ) لا شبهة في حرمة إعطاء الرشوة مثلثة وأخذها في الجملة ، ولها فروض وصور :
الأولى : ما إذا كان الغرض والهدف من إعطائها للقاضي التوصّل بسببها إلى الحكم له بالباطل ، وهذا هو القدر المتيقّن من الرشوة المحرّمة ، وحكي عن جامع المقاصد والمسالك إجماع المسلمين عليه « 1 » ، ويدلّ عليه قبل الإجماع الكتاب والسنّة ، قال اللَّه تعالىوَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ« 2 » وهو ظاهر في حرمة الإعطاء ؛ لكونه من مصاديق أكل المال بالباطل ، فيحرم الأخذ أيضاً .
ولعلّ الوجه في الحرمة مضافاً إلى كونها وسيلة لأكل أموال الناس أنّ أمر القضاء الشرعي إنّما هو لإقامة العدل وحفظ أموال الناس وعدم تضييع الحقوق ، فالشارع لا يرضى قطعاً بما يوجب سلب ذلك أخذاً وإعطاء ، وتضييع أموال الناس وحقوقهم ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 4 / 35 ، المسالك : 3 / 136 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 188 .