شرح
قوله : « لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه . . » ، نظراً إلى أنّه لا خصوصية لاحتمال الوفاء والإبقاء ، بل احتمال عدم ثبوت الدين ولو بالإبراء مثلًا ، فالبيّنة كافية لإثبات أصل الاشتغال ، واليمين لازمة لإثبات البقاء ، وعدم تخلّل السقوط بعد الاشتغال . ولا فرق بين الميّت وبين الأفراد المعدودين في عدم اللسان وعدم القدرة على الدّفاع .
والدليل على عدم اللّحوق كما قيل : كون الحكم على خلاف القاعدة فلا بدّ من الاقتصار على القدر المعلوم ، وأنت خبير بأنّ البيّنة إنّما تكون شاهدة على أصل الاشتغال ، واليمين متعلّقة ببقاء الحقّ إلى أن مات ، وأنّه لو فرض كون البيّنة شاهدة على الاشتغال إلى حين الموت ، لا يحتاج إلى اليمين في الميّت أيضاً ، فلا يكون الحكم على خلاف القاعدة وكون المشابهة في عدم اللسان ممنوعاً ؛ لأنّ الميت لا يكون له لسان مطلقاً ، حيث إنّه لا أمد له يرتقب بخلاف الصغير الذي ينقلب كبيراً لا محالة نوعاً ، والمجنون الذي يمكن ارتفاع جنونه وتبدّله إلى العاقل ، والغائب الذي تزول غيبته إلى الحضور كذلك ، مع أنّ طرف الدعوى في الصبي والمجنون إنّما هو الولي . وقد وردت في الغائب روايات كثيرة مشتملة على أنّه يقضى عليه ، وأنّه على حجّته إذا قدم . وقد مرّ البحث فيه سابقاً فراجع « 1 » ، فالأقوى هو عدم اللّحوق كما في المتن ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) في ص 104 - 108 .