تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
وعليه فلا يكون فرق بين أن يكون زمان التبيّن قبل الحكم ، فيجوز مع طروّ الفسق في هذا الزمان ولو بالكفر مثلًا ، أو يكون زمان التبيّن بعد الحكم ، فلا يتحقّق الانتقاض حينئذٍ ، كما هو المفروض في المتن بلحاظ التعبير بعدم الانتقاض ، الظاهر في أنّ زمان التبيّن إنّما هو بعد الحكم . وكيف كان فالمسألة مع أنّها خلافيّة مشكلة جدّاً من مساعدة الاعتبار وتناسب الحكم والموضوع ، ولعلّ ظهور الأدلّة على أنّ الملاك والاعتبار بالعدالة حال الإقامة والأداء ، وأنّ طروّ الفسق بعدها لا دخالة له في ذلك أصلًا ، وممّا ذكره في الجواهر مؤيّداً بالأصل . هذا بالإضافة إلى حقّ الناس ، وأمّا بالنسبة إلى حقّ اللَّه تعالى فقد ذكر المحقّق عقيب عبارته المتقدّمة : « ولو كان حقّا للَّه تعالى كحدّ الزّناء لم يحكم ؛ لأنّه مبنيّ على التخفيف ، ولأنّه نوع شبهة ، وفي الحكم بحدّ القذف والقصاص تردّد أشبهه الحكم لتعلّق حقّ الآدمي به » ، ويمكن الفرق بين حدّ القذف والقصاص بأنّ الأوّل مشمول لقوله ( عليه السّلام ) : « ادرءوا الحدود بالشبهات » « 1 » بخلاف الثاني ؛ لأنّه ليس بحدّ ، كما أنّه في مثل السّرقة يتحقّق الفرق بين القطع الذي هو مرتبط باللَّه تعالى ، وبين ردّ المال المسروق إلى المسروق منه ؛ لكون الثاني حقّا آدميّاً محضاً ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الفقيه : 4 / 53 ح 90 ، المقنع : 437 ، وعنهما وسائل الشيعة : 28 / 47 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ب 24 ح 4 وص 130 ، أبواب حدّ الزنا ب 27 ح 11 ، وتأتي في ص 272 .