شرح
والمحكيّ عن مستند النراقي « 1 » ، نظراً إلى أنّ عليّاً ( عليه السّلام ) كان يعمل ذلك والتوسعة تقتضي الجواز بالإضافة إلى الحاكم ، ولا دليل على الجواز بالإضافة إلى غيره ، ولو كان هو المحكوم له الدائن ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ الناقل لفعل عليّ ( عليه السّلام ) هو الإمام ، والظاهر أنّ غرضه من الحكاية والنقل بيان الحكم الشرعي لا نقل القصّة فقط . فجواز الحبس يمكن استفادته منه بالإضافة إلى غير الإمام وغير الحاكم ، ولكنّ الأحوط الاقتصار عليه ، خصوصاً مع أنّ التجويز بالنسبة إلى غيره لعلّه يوجب الهرج والمرج كما لا يخفى ، ولكن لا بدّ من تقييد الجواز بصورة التماس المحكوم له من الحاكم الحبس ، ولا يجوز للحاكم الإقدام عليه مع عدم الالتماس فضلًا عن صورة التماس العدم ؛ لأنّ الدين لا يزيد عن السّرقة التي يكون القطع فيها منوطاً بالتماس المسروق منه ، كما لا يخفى .
المقام الرابع : أنّه يستفاد من المتن أنّه في صورة المماطلة يكون الحاكم مخيّراً بين الحبس حتّى يؤدّى ما عليه ، وبين أن يبيع من ماله إن لم يمكن إلزامه ببيعه ، والسرّ في التخيير أنّه لا دليل على تقدّم أحد الأمرين على الآخر وتأخّره ، ولزوم مراعاة الترتيب بين الأمرين ، ولعلّ الثاني أعني البيع من ماله مع عدم إمكان إلزامه ببيعه يكون أقرب إلى وصول حقّ الدائن إليه ، إذ ترتّب أداء ما عليه على الحبس ربّما لا يتّفق أحياناً ، بخلاف البيع من ماله .
المقام الخامس : أنّه إذا تبيّن في الحبس أنّ له حاجة وإفلاس ، وليس له بالفعل ما يصرفه في أداء دينه ، فمقتضى رواية غياث المتقدّمة أنّه ( عليه السّلام ) كان يخلّي سبيله حتى يستفيد مالًا يقدر به على أداء الدين ، ومقتضى رواية السكوني المتقدّمة أنّه كان
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : 17 / 176 - 178 .