تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
أمّا الكبرى فظاهرة ، وأمّا الصغرى فلأنّ الفرض أنّه متمكّن من الكسب والتحصيل ، وكما يجب السعي في المئونة كذا يجب في أداء الدين ، قال : ونمنع إعساره ؛ لأنّه متمكّن ، ولا فرق بين القدرة على المال والقدرة على تحصيله ؛ ولهذا منعنا القادر على التكسّب بالصنعة والحرفة من أخذ الزكاة باعتبار إلحاقه بالغنيّ القادر على المال ، إلى أن قال : والآية يعني آية الإنظار متأوّلة بالعاجز عن التكسّب والتحصيل ، وكذا ما ورد من الأخبار « 1 » . وأورد عليه في الجواهر : بأنّ ذلك لا يفيد إلّا وجوب التكسّب عليه ، وهو غير دفعه إليهم ، وجعلهم أولياء إن شاءوا استعملوه ، وإن شاءوا آجروه « 2 » . أقول : أصل وجوب التكسّب عليه محلّ كلام ، فإنّ قوله تعالى :وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ« 3 » ظاهر في أنّ الوجوب عليه إنّما هو بعد تحقّق اليسار ، كما أنّ وجوب الحجّ مشروط بالاستطاعة ، ولكن لا يلزم تحصيلها بوجه ، وإن علم بأنّ في التجارة الكذائيّة تحصل الاستطاعة . والتنظير بباب الزكاة في غير محلّه ، فإنّ الملاك هناك الفقير والمسكين ، ولا يكاد ينطبق شيء منهما على من له قدرة الفعل والعمل ، وإن لم يكن غنيّاً بالفعل ، والملاك هنا الإعسار والإيسار ، والعسر متحقّق بأن لا يكون له بالفعل مال يقدر به على أداء دينه ، وإن كان قادراً على الفعل والعمل ؛ ولذا ذكر أنّ الآية مقيّدة بالعاجز عن التكسّب والتحصيل ، وهو يدلّ على أنّ القادر عليه أيضاً ينطبق عليه عنوان الإعسار ، لكن يرد عليه : أنّه ما الدليل على هذا التقييد في الآية والاخبار ؟
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 8 / 471 - 472 مسألة 72 . ( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 166 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 280 .