شرح
وإذا كان الأمر دائراً بين أن يكون وجوب أداء الدين وجوباً مطلقاً ، يجب تحصيله ولو بمقدّماته ، أو وجوباً مشروطاً باليسار الفعلي والتمكّن منه بالفعل ، فلا يجب تحصيل الشرط كالاستطاعة المذكورة . فإنّه وإن كان يخطر بالبال صحّة التمسّك بالإطلاق في مواضع الجواز ، وهي وجود مقدّمات الحكمة ، كما اختاره المحقّق الخراساني على ما في الكفاية وبعض تلامذته « 1 » ، إلّا أنّ الظاهر عدم إفادة هذا النحو من التمسّك للمقام ونحوه ، كالدوران بين العيني والكفائي ، أو بين التعييني والتخييري ؛ لأنّ الإطلاق الذي يثبت في أمثال المقام هو الإطلاق المقسمي المردّد بين المطلق والمشروط ، لا الإطلاق القسمي في مقابل المشروط ؛ لأنّه لا يمكن أن يكون المقسم عين بعض الأقسام من دون زيادة ، كما حقّقناه في محلّه « 2 » .
وبعد عدم فائدة في التمسّك بالإطلاق تصل النوبة إلى الأصل العملي ، وهو يقتضي عدم الوجوب في الزائد على القدر المتيقّن ، وهي صورة وجود الشرط كما لا يخفى ، والتحقيق الزائد في محلّه .
فانقدح أنّه كما لا يترتّب على وجوب التكسّب جواز دفع شخص المديون إلى غريمه أو الغرماء ، كذلك لا دليل على أصل الوجوب عليه مع كونه ذا عسرة ، بل لا بدّ من الإنظار إلى اليسار ، فتدبّر .
المقام السادس : أنّه لا فرق فيما ذكر من أحكام الدين بين أن يكون المديون رجلًا أو امرأة ، ومجرّد كونه امرأة لا يقتضي عدم جواز الحبس للحاكم عند المماطلة مع الوجدان ، غاية الأمر أنّه لا بدّ من رعاية الأحكام المربوطة بالمرأة ، كسائر الموارد التي يكون الحكم فيها حبس المرأة ، كالمرتدّة وغيرها .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 288 289 ، فوائد الأصول : 2 / 574 ، نهاية الأفكار : 2 / 567 .
( 2 ) سيرى كامل در أصول فقه : 9 / 16 - 17 .