تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
أنا أبو طلحة ، واسمى : زيد * وكل يوم في سلاحي صيدوقول أمّ سليم : يا رسول اللّه اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك . إن قيل : كيف فرّ أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنه حتى لم يبق معه منهم إلا ثمانية ، والفرار من الزحف من الكبائر ، وقد أنزل اللّه تعالى فيه من الوعيد ما أنزل . قلنا : لم يجمع العلماء على أنه من الكبائر إلا في يوم بدر ، وكذلك قال الحسن ونافع مولى عبد اللّه بن عمر وظاهر القرآن يدل على هذا ، فإنه قال :وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُفيومئذ إشارة إلى يوم بدر ، ثم نزل التحقيق من بعد ذلك في الفارّين يوم أحد وهو قوله :وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْوكذلك أنزل في يوم حنين :وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْإلى قوله :غَفُورٌ رَحِيمٌوفي تفسير ابن سلام : كان الفرار من الزحف يوم بدر من الكبائر ، وكذلك يكون من الكبائر في ملحمة الرّوم الكبرى « 1 » ، وعند الدّجّال ، وأيضا فإن المنهزمين عنه عليه السلام رجعوا لحينهم ، وقاتلوا معه حتى فتح اللّه عليهم .
هامش
- صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا شيب ادن منى ، اللهم أذهب عنه الشيطان ، قال : قرفعت إليه بصرى ولهو أحب إلى من سمعي وبصرى ، فقال : يا شيب قاتل الكفار . ( 1 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه « ص » : لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق ، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا قالت الروم : خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا تقاتلهم ، فيقول المسلمون : لا واللّه لا نخلى بينكم وبين إخواننا ، فيقاتلونهم -