تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
بعد مقامي هذا ، فأهله بخير النّظرين ، إن شاؤوا فدم قاتله ، وإن شاؤوا فعقله ، وهو حديث صحيح ، وإن اختلفت فيه ألفاظ الرّواة وظاهره على هذه الرواية أنّ ولىّ الدّم ، هو المخيّر إن شاء أخذ الدية ، وهو العقل ، وإن شاء قتل ، وقد اختلف الفقهاء في فصل من هذه المسألة ، وهو أن يختار ولىّ المقتول أخذ الدية ، ويأبى القاتل إلا أن يقتصّ منه ، فقالت طائفة بظاهر الحديث ولا اختيار للقاتل ، وقالت طائفة يقتل القاتل ، ولا يجبر على إعطاء المال ، وتأولوا الحديث ، وهي رواية ابن القاسم ، وقال بها طائفة ، من السّلف ، وقال آخرون بظاهر الحديث ، وهو قول الشافعي ، وأشهب ، ومنشأ الاختلاف من الاحتمال في قوله تعالى :فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِفاحتملت الآية عند قوم أن تكون من واقعة على ولىّ المقتول ، ومن أخيه أي من وليّه المقتول ، أي : من ديته ، وعفى له أي : يسرّ له شئ من المال ، واحتمل أن تكون من واقعة على القاتل وعفى من العفو عن الدم ، ولا خلاف أن المتّبع بالمعروف ، هو ولىّ الدم ، وأن المأمور بأداء بإحسان هو القاتل ، وإذا تدبرت الآية ، عرفت منشأ الخلاف منها ، ولاح من سياقة الكلام أي القولين أولى بالصواب . وأما ما ذكرت من اختلاف ألفاظ النقلة في الحديث ، فيحصرها سبعة ألفاظ
هامش
- فإن أراد رابعة ، فخذوا على يديه » أي أراد زيادة على القصاص أو الدية أو العفو . وقد فسر ابن عباس . ( فمن عفى له ) . الآية : العفو أن يقبل في العمد الدية ، والاتباع بالمعروف : يتبع الطالب بمعروف ، ويؤدى إليه المطلوب بإحسان البخاري والنسائي والدارقطني .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 143 | عبد الرحمن السهيلي