شرح
وللطيب بحوث كثيرة مذكورة في كتب الحديث والطبّ وغيرهما « 1 » .
أما استعمال الروائح المنفّرة وما يستلزمها كالتدخين فهو من أسوأ الأشياء حيث يستلزم القذارة والوساخة في الإنسان وغيره ، كما يستلزم تنفير الناس خصوصا الزوجة من الزوج المدخّن وبالعكس ، وكذا يستلزم الأمراض كالسرطان والتدرن الرئوي وغيرهما .
ثمّ ان الروائح الكريهة مكروهة استعمالا ، إلّا إذا سببت ايذاء للناس فإنها عندئذ محرمة « 2 » .
ولا يخفى ان الجوارح لها أحكام ، فللأذن أحكام ، وللعين أحكام ، وللسان والذوق أحكام ، وللمس أحكام ، وأمّا الأنف فلم نجد له حكما إلا في الحج حيث يحرم امساك الأنف عن الروائح الكريهة .
ومن المحتمل أن يكون من المكروه أيضا استشمام رائحة المرأة الأجنبية ، ولذا قالت « سلام اللّه عليها » - في قصة ابن أم مكتوم - : « وأشمّ ريحه » ، حيث إن الكراهة في الجانبين أي : شمّ الرجل رائحة المرأة وشم المرأة رائحة الرجل .
أما إذا كان موضع ريبة وافتتان فلا يبعد الحرمة .
كما أن استعمال المرأة التي تخرج من البيت للطيب بحيث يشم ريحها الأجانب مكروه جدا ، وقد قال بعضهم بالحرمة ولو لم يكن موضع ريبة وتلذّذ وخوف افتتان .
ولا يبعد استحباب شمّ الأطفال رحمة ورأفة بهم كما ورد بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) تطرق الإمام المؤلف « دام ظله » لذلك في العديد من كتبه ومنها « الفقه : الآداب والسنن » و « الفقه : الحج » .
( 2 ) إلا في صورة التزاحم ، ويستثنى أيضا ما كان متعارفا .