شرح
لكن لا يخفى ان السؤال المحرّم - كالسؤال الواجب - ليس محرما بذاته وانما يحرم لعارض ، مثل : أن يكون موجبا لهدر حق أو مستلزما ضررا بالغا للسائل أو ما أشبه ذلك ، وإن قال بعض بالوجوب النفسي في بعض الموارد .
أما الآية المباركة فهل هي محمولة على الحرمة أو الكراهة ؟ احتمالان ، وإن كان الظاهر من أخيرها انها على نحو الإرشاد والكراهة .
أما ما ورد من أن السؤال ذلّ « 1 » فالمراد - على تقدير كون المعنى المراد هو السؤال بمعنى الاستعلام « 2 » الإشارة إلى حقيقة تكوينية وهي أنزلية مرتبة السائل من حيث هو سائل من المسؤول عنه بما هو كذلك ، إضافة إلى أن كونه ذلا لا يستلزم كراهته مطلقا بل يدخل الأمر في باب التزاحم ، ولذا ورد في الحديث :
« ما ضلّ من استرشد » « 3 » ، وورد : « ولا يستحينّ أحد إذا لم يعلم الشيء أن يتعلّمه » « 4 » ولذا قالوا : « اسأل عن أمور دينك حتى يقال : انك مجنون » بمعنى :
كثرة السؤال .
هامش
( 1 ) راجع من لا يحضره الفقيه : 4 / 375 ب 2 وقال علي عليه السّلام : « السؤال مذلّة » ، بحار الأنوار :
78 / 12 ب 15 ح 70 .
( 2 ) إذ يحتمل كون المراد به الاستجداء فعن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال لأبي ذر : « يا أبا ذر إيّاك والسؤال فإنّه ذلّ حاضر وفقر تتعجّله وفيه حساب طويل يوم القيامة » .
( 3 ) بحار الأنوار : 78 / 12 ب 15 ح 70 .
( 4 ) نزهة الناظر وتنبيه الخاطر : 51 ط قم . ونهج البلاغة قصار الحكم : 82 .