شرح
كما قالوا في قوله سبحانه وتعالى :ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ« 1 » مع أنه لا وجه - كما قد يتوهم - لحذف الياء ، قالوا : لأنه حكاية عن سرعة كلامه ، حيث إن المسرع في كلامه يحذف بعض الكلمة ، ولغتهم وإن لم تكن لغة العرب لكن اللّه سبحانه وتعالى حذف الياء علامة على ذلك في لغتهم .
ومثلا : قال علي « عليه الصلاة والسلام » فيما يروى عنه :أنا الذي سمّتني أمي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة « 2 »فإن الإمام عليه السّلام لم يرد ذكر المرادفات للأسد لمجرد التكرار والجمال ، وانما أراد خصوصيات الأسد في أحواله المختلفة ، فإن كل اسم وضع لخصوصية من خصوصيات الأسد ، فالأسد يسمى « حيدرا وحيدرة » : حينما ينزل من مكان مرتفع كالجبل ونحوه حيث يستلزم المهابة الشديدة .
ويسمّى « ضرغام آجام » لأنّ الضرغام في الآجام يزأر فيملأ الأجمة بصوته المرعب .
ويقال له : ليث ، باعتبار تلوثه بالفريسة ، وهذا منظر مخيف جدا للفريسة وللإنسان الذي يشاهدهما .
ويسمى : قسورة ، فيما إذا كان يطارد حيوانا أو قطيعا من الحيوانات ، فلذا قال سبحانه :كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ« 3 » .
وورد في بعض كتب العرب ان امرؤ القيس قال قصيدة مطلعها : « دنت الساعة وانشقّ القمر » ثمّ نزل قوله تعالى :« اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ »« 4 » .
هامش
( 1 ) الكهف : 64 .
( 2 ) الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ص 38 ط قم .
( 3 ) المدّثر : 50 - 51 .
( 4 ) القمر : 1 .