شرح
وهكذا رواية النساء عن النساء ، والرجال عن الرجال ، بالضرورة .
والمراد بالجواز : الأعم من المباح والواجب والمستحب ، كلّ حسب الموازين المقررة .
والإسلام انما منع ما منع لفلسفة ، ولم يمنع مثل ذلك ، وبذلك يظهر ان ما ورد في بعض الروايات : « صوت المرأة عورة » « 1 » انما هو مثل ما ورد من : « ان المرأة عورة » « 2 » يراد به المنع عن الاختلاط والمفاسد ، ولذا قال سبحانه :فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ« 3 » ولم يقل : فلا تتكلّمن .
وتكلّم الرجال مع النساء وبالعكس قامت عليه السيرة ، والروايات دلت على ذلك أيضا .
وذلك هو المراد بحديث : « ان لا ترى رجلا ولا يراها رجل » « 4 » . فإن المراد من « أن لا يراها رجل » : رؤية جسمها العاري وما أشبه مما منعه الإسلام ، كما أن المراد من « أن لا ترى رجلا » رؤيتها الجسم العاري من الرجل .
وإلّا فمن الواضح حضور النساء مجالس الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم وتحدثهنّ معه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكذلك بالنسبة إلى علي عليه السّلام وسائر الأئمة عليهم السّلام مما هو كثير .
ومن المعلوم ان أمثال هذه الإطلاقات - كسائر الإطلاقات - تقيّد بما علم من الشريعة ، وذكرها الفقهاء في الكتب الاستدلالية والرسائل العملية .
هامش
( 1 ) عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « نهى النساء عن إظهار الصوت إلا من ضرورة » . مستدرك الوسائل : 14 / 280 ب 90 ح 5 ط قم .
( 2 ) عن الصادق عليه السّلام : « اتقوا اللّه في الضعيفين يعني بذلك اليتيم والنساء وانما هنّ عورة » .
الكافي : 5 / 511 ح 3 .
( 3 ) الأحزاب : 32 .
( 4 ) مناقب ابن شهرآشوب 3 / 341 ط قم . ورواه عنه البحراني في العوالم ج 11 / 128 ح 3 .