شرح
كتبنا الكلامية في بابي الضلال والهداية .
ثمّ ان اللّه سبحانه وتعالى لا يريد بأحد شرا أو سوءا بل يريد الخير للجميع ، كما لا يريد مشكلة لأحد بما هو هو ، وبما هي هي ، ولذا ورد في سورة القدرسَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ« 1 » فإن كل ما ينزل من السماء إلى الأرض هي السلامة ، وانما الناس - بسوء تصرفاتهم - يجلبون لأنفسهم الشر كالفقر والمرض وما أشبه ذلك ، فإنها بيد الإنسان نفسه أو بيد بني نوعه وانما يوقع الإنسان نفسه في الشر بهذه الأسباب .
نعم قد يكون السبب في ايقاع الإنسان في مشكلة : التكفير عن ذنوبه كي لا يبتلى بالعقاب الأشد في الأخرى ، أو رفعة درجاته ، كمن يوقع نفسه في مشاق السفر رغبة في الربح والتجارة .
وربما كان السبب في الوقوع في المشكلة الأثر الوضعي لتصرّفاته هو فتكون المصائب التي تترى عليه نتيجة لذلك وإن لم يعلم هو بالترابط بي الأمرين ، ف « من زرع حصد » حنظلا كان أم وردا .
لا يقال : فما ذا تقولون فيما ورد في الدعاء : « أكرمني بهوان من شئت من خلقك ولا تهنّي بكرامة أحد من أوليائك » ؟ . « 2 »
فإنه يقال : مثالهما مثال من يطلب من قائد الجيش أن لا يرسله في المهمات الصعبة ، بل يكلف غيره بها ، فيما لا بد من خوضه لنجاة الجيش أو الشعب ، فإذا كان هنالك هو ان لا بد منه فإن هذا الداعي يطلب من اللّه سبحانه أن لا يكون هو الذي يهان وغيره يكرم ، بل يكون هو المكرم وإن كان غيره يهان .
هامش
( 1 ) القدر : 5 .
( 2 ) بحار الأنوار : 97 / 375 ب 3 ح 1 .