شرح
قادرا - بإذن اللّه تعالى - على أن يقلب الحصى جوهرا ويخرج بذلك نفسه وأصحابه من الفقر ، إلى غير ذلك من الأشباه والنظائر .
وكذا لو كان المقرر أن يؤثر علمهم الغيبي وقدرتهم الغيبية في تغيير المقدرات الإلهية ومقتضيات عالم الإمكان لكان الإمام الحسين عليه السّلام قد أوجد الماء لأصحابه وأهل بيته عليهم السّلام ، بل حتى لو اشربوا السم وضربوا بالسيف ، كانوا سيجدون الحل الناجح غيبيا ، وكذلك لما بكى الإمام الحسين « عليه الصلاة والسلام » لفقد ولده عليه السّلام وهو يرى أنه دخل جنات عرضها السماوات والأرض .
وكذا حال الأنبياء عليهم السّلام وإلّا لكان إبراهيم عليه السّلام قضى على نمرود بإشارة من يده ، ولأحدث عيسى عليه السّلام بينه وبين اليهود سدا حتى لا يتمكنوا منه ، ولم تكن حاجة لأن يرفعه اللّه تعالى إلى السماء ، وكذلك كان يقضي موسى عليه السّلام على فرعون بادئ ذي بدء دون حاجة إلى ايقاع النفس في مخاطر ومتاعب جسيمة والجهاد لعشرات السنين قبل التيه ومعه وبعده .
ولكان الإمام المهدي « عجل اللّه تعالى فرجه الشريف » يظهر ولا يتمكن عدو من النيل منه ، مما يضطره إلى التستّر ، كما في الأحاديث من أنه عليه السّلام تستر تحفظا على نفسه من الطغاة .
أما ما ظهر من المعجزات والكرامات فكان بقدر معيّن بحيث يكفل إقامة البرهان على ارتباط هذا الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ووصيه عليه السّلام بإله الكائنات ، وبحيث يتم الحفاظ على أصل الرسالة دون أن تمحى نهائيا ، وشبه ذلك ، وأما ما عدا ذلك فيدخل في عالم الأسباب والمسببات الطبيعية .
وهذا بحث طويل نكتفي منه بهذا القدر .