تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
الدعوة إلى الواجب عليه ، ولذا كان الأنبياء والأئمة « عليهم الصلاة والسلام » يعرّفون أنفسهم بما هو مدح لها . نعم انما يستحب مدح الإنسان نفسه إذا كان مدحا صادقا ، أما المدح الكاذب فهو داخل في اطلاقات أدلة الكذب . وممّا ذكر في باب مدح الإنسان نفسه يعلم الحكم في عكسه من ذم الإنسان نفسه ، في كونه مستحبا أو محرما أو واجبا أو غير ذلك .

معنى فوز أولياء اللّه وانتصارهم

ثمّ إنّ قول علي « عليه الصلاة والسلام » : « فزنا » انما كان لأجل ما ذكره جبرئيل عليها السّلام من مدحهم عليهم السّلام عن لسان اللّه سبحانه وتعالى :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً« 1 » فإن كونهم عليهم السّلام ممدوحين للّه تعالى ومطهّرين بأمره وإرادته يوجب الفوز في الدنيا والسعادة في الآخرة . ومن المعلوم ان فوز الدنيا ليس خاصا بالمأكل والمشرب والمسكن وما أشبه ذلك من الأمور المادية ، بل ذلك الفوز الأدنى ، فإن الإنسان الهدفي إذا كان يسعى من أجل تحقيق هدفه يكون فائزا ولو حرم من كل الملذات المادية ، فالإمام الحسين عليه السّلام فائز وهو قتيل ومجروح من رأسه إلى قدمه ، ولهذا قال الراوي : « ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته أربط جأشا وأقوى جنانا منه عليه الصلاة والسلام » « 2 » فهو عليه السّلام الفائز والمنتصر وهو صريع سليب على أرض المقتل ،
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) راجع بحار الأنوار : 45 / 50 « بيان » .