تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
فإن ألفاظ لغة العرب - وإن كانت مترادفات في الصورة - إلّا انها لدى الدقّة مختلفة باختلاف الخصوصيات ، مثلا الجواد والسخي والكريم كلها تعطي معنى البذل والعطاء ، لكن بينها فرقا : فالأول : من يعطي ولا يريد بذلك شهرة ، ولا كمالا لنفسه ، عبر الجود . والثاني : من يريد كمالا أو شهرة بذلك ، ولذا لا يطلق على اللّه سبحانه : السخي . والثالث : من يعطي وهو كريم ، قد ظهرت منه محاسن عديدة « 1 » أو يقصد التكريم . والتحية إذا كانت بغير لفظ السلام لا يجب الردّ على المشهور ، وإن كان ذلك مقتضى سمو الخلق ورفعة الأدب . ثمّ ان السلام من اللّه سبحانه معناه : السلامة لعبده مع قطع النظر عن التحية ، اما السلام نسبة إلى اللّه تعالى كما ورد في أعمال مسجد الكوفة : « اللّهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام » « 2 » ، وكون اللّه سلاما كما قال سبحانه :هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ« 3 » فمعناه : انه باعث السلام وخالقه أو انه لا نقص فيه ولا عيب ولا تغيّر . مسألة : يستحب بيان ان اللّه تعالى قد اقرأ رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم السلام وخصّه بالتحية والإكرام . فإن معرفة ذلك وأشباهه توجب مزيدا من ربط وتعلق الإنسان بربّه وبرسله كما لا يخفى ، إضافة إلى العمومات التي تشمل المقام وأمثاله ، ومنها ما سيأتي
هامش
( 1 ) راجع لسان العرب . ( 2 ) مفاتيح الجنان : 309 ( أعمال جامع الكوفة ) ط بيروت . ( 3 ) الحشر : 23 .