من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 236
جواز حذف بعض الحديث المنقول مسألة : من المحتمل أن يكون جبرائيل قد سلم على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقط - على ما ربما يستظهر من اقتصار الزهراء « عليها الصلاة والسلام » في النقل على ذكر « يقرؤك السلام » - فيعلل ذلك بأنه من جهة انه صلى اللّه عليه وآله وسلم أعظم الموجودين تحت الكساء فاقتضى إجلاله وإعظامه تخصيص الخطاب والسلام به . ومن المحتمل أن يكون جبرائيل قد سلّم عليهم عليهم السّلام أيضا - بعد سلامه على الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم - وانما ذكرت الزهراء « عليها الصلاة والسلام » بعض كلام جبرائيل ، احتراما وإجلالا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، حيث إن تشريك غيره معه في النقل ليس بذلك التعظيم له فيما إذا ذكر وحده . ومن الواضح ان حذف ما يعلم وما هو بمنزلته جائز ، كما نجد ذلك في كثير من الروايات حيث لا تتعرض صراحة لكثير من المطالب والحوادث الواقعة وذلك لوجود القرائن الحالية أو المقالية الأخرى ، فيمكن استكشافها كثيرا ما من أماكن أخرى . كما أن الزهراء عليها السّلام حين نقلها كلام اللّه تعالى لم تقل « بأن اللّه أمر جبرئيل أن يقرأ نبيّه السلام ويخصّه بالتحية والإكرام ويقول له وعزّتي وجلالي » وقد استنبط ذلك بالملازمة العرفية من كلامه . وهذا جار عند البلغاء حيث يكتفون بذكر بعض الكلام في الكثير من المواقع ، كما هو شأن القرآن الحكيم في نقله للقصص فإنه يذكر بعضا ويترك بعضا آخر ، ويعلل ذلك - فيما يعلل به - ب : لكي يحدث في النفس منطقة فراغ لتذهب