تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
بواسطة القدوة والأسوة ، فالأنبياء عليهم السّلام خزنة علم اللّه سبحانه ورسالاته ، وكذلك الأوصياء والسيدة الزهراء عليهم السّلام ، والناس يستمدون منهم مختلف العلوم والمعارف ، إذ كل المعارف والعلوم البشرية تعود إليهم بشكل أو بآخر . وكذلك للشجاعة والكرم والعاطفة وغيرها من الفضائل منابع ومعادن ، فإن تلك الصفات في الكبار من الناس تحتذى بالأسوة والاتباع .

العلة في بكاء يعقوب والزهراء عليهما السّلام

ولعل بكاء يعقوب عليه السّلام تلك المدة الطويلة كان من ذلك ، حيث يستمد الناس منه العاطفة بالأسوة والاقتداء . وكذلك بكاء الصديقة الطاهرة والسجّاد عليهما السّلام ، إلى غير ذلك . فلا يقال : كيف بكى يعقوب عليه السّلام وهو يعلم أن ولده حي وسيرجع إليه ملكا ، وكيف بكى السجاد عليه السّلام والزهراء « عليها الصلاة والسلام » وهما يعلمان بأن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم والحسين عليه السّلام وأهل بيته والمستشهدين بين يديه عليهم السّلام ذهبوا إلى جنان اللّه الوسيعة ، وكان علمهم بذلك عين اليقين بل حق اليقين . هذا بالإضافة إلى أن بكاءهما عليهما السّلام كان سياسيا أيضا حيث أرادا فضح المخالفين ، فإن كلا من الهجوم والدفاع يكون عاطفيا بالبكاء ونحوه ، وسياسيا بالحوار والمعاهدات ونحوهما ، كوضع الرجل المناسب في المكان المناسب وعكسه واقتصاديا وغير ذلك مما سنذكره في مقدمة الخطبة انشاء اللّه تعالى . لا يقال : إذا كانوا عليهم السّلام يعلمون بأن ذويهم في روح وريحان وجنة ورضوان وفي كمال الراحة ، فلما ذا كانوا يبكون ، وهل يتأتى البكاء لمن يرى ذويه