شرح
الإفاضة ، لذلك فهم عليهم السّلام قطب رحى الوجود وعليهم تدور القرون والأزمان بقول مطلق ، وفاطمة « عليها الصلاة والسلام » هي محور هذا المحور .
وانما خصص ب « الأولى » في قوله عليه السّلام : « وعلى معرفتها دارت القرون الأولى » كما في رواية البحار عن الإمام الصادق عليه السّلام « 1 » ، لأن الأولى إذا كانت على كيفية فالأخرى تكون على تلك الكيفية - عرفا - بخلاف ما إذا كانت الأخرى كذلك ، حيث لا تستلزم أن تكون الأولى مثلها أيضا ، وإذا اطلق بأن قال : « دارت القرون » كان المنصرف منه قروننا فقط من قبيل قوله سبحانه في مريم عليها السّلام :عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ« 2 » حيث المنصرف منه « عوالم زمانها » . مثل أن يقال : « الدولة الفلانية أقوى الدول » حيث إن المنصرف منه : « الدول المعاصرة لها » .
معادن الثروات المعنوية
وكما أن اللّه سبحانه جعل للماديات مخازن تستمد منها مثل الشمس التي هي مخزن ومنبع النور والحرارة والدفء ، والبحار وهي مخزن الماء والأسماك و . . والهواء وهو مصدر ومخزن الاوكسيجين الذي به يتنفّس الإنسان والنبات والحيوان ، إضافة إلى ما يحمله من أمواج - بشتّى أنواعها - وغيرها ، والأرض وهي مخزن التراب وما ينشأ منه من النباتات والأشجار وغيرها . وكذلك جعل للمعنويات مخازن ومعادن ، يتم الاستمداد منها بالمباشرة أوهامش
( 1 ) عوالم العلوم والمعارف : 11 / 36 ب 6 ح 6 ط 2 .
( 2 ) آل عمران : 42 .