من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 181
فاجعل « فاجعل » التمهيد للدعاء مسألة : يستحب أن يقدّم على الدعاء ما يوجب الاستجابة كذكر أسماء المعصومين عليهم السّلام والتوسّل بهم ، كما قدّم الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ما قدم ثمّ قال : « فاجعل صلواتك . . . » . فإنّ التوسّل بأهل البيت عليهم السّلام وجعلهم شفعاء بين يدي الدعاء يوجب استجابة الدعاء ، كما دل على ذلك جملة من الأدلة ، وفي بعض الأحاديث ان تقديم الصلاة عليهم عليهم السّلام على الدعاء والحاقها به أيضا ( أي الصلاة قبل الدعاء وبعده ) يوجب الاستجابة ، وفي رواية : « الصلوات ثلاث مرات » كما ذكرنا ذلك في كتاب « الفقه : الآداب والسنن » . فإن ذكر المحبوب مع طلب الحاجة يوجب إقبال الغير على السائل واللّه سبحانه وتعالى يقبل على عبده إذا افتتح دعاءه بالصلاة على محمد وآل محمد ، واقباله تعالى ليس بالمعنى العرفي الحسّي وشبهه ، بل من باب : « خذ الغايات واترك المبادي » ، كما ذكروا بالنسبة إلى صفاته سبحانه التي هي من قبيل الغضب والرضى والحب والسمع والبصر أو ما أشبه ذلك ، وقد روي أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يفتتح دعاءه بالصلاة عليه وآله ، إذ لا منافاة بين رفعة المقام وبين جريان سنن اللّه التشريعية على الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم كما تجري السنن التكوينية عليه .