تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
ناقص ، واللّه سبحانه لا يخلق إلا الكامل - كل في حده - بل لغو ونقض للغرض فليدقق ، فلولاه صلى اللّه عليه وآله وسلم لكان الكون ناقصا ، فلم يكن اللّه له ولهم عليهم السّلام خالقا ، وبالعكس . ومنها : المعنى الذي ربما يستظهر من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « حسين منّي وأنا من حسين » « 1 » ، فإن الحسين عليه السّلام منه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولادة ، وهو من الحسين بقاء ، بمعنى : أن دينه بقي بسببه ، ولذا قالوا : الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء ، وكذلك قد يراد ب‍ « انهم منّي وأنا منهم » ذلك . ومن المحتمل أن يراد ب‍ : « حسين مني وأنا من حسين » ، المعنى الأول المذكور في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « انهم منّي وأنا منهم » من التسبيب في أصل الخلقة . ومنها : ان الاعتبار الدنيوي والمكانة الدنيوية في القلوب والأفكار وغيرها لأهل البيت عليهم السّلام من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وكذا ما للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الدنيا من المنزلة والذكر الحسن فهو من تضحيات أهل البيت عليهم السّلام ونتيجة تفانيهم في سبيله وسبيل دينه . ومنها : ما سبق ، ولكن بلحاظ الآخرة . ومنها : باللحاظين معا وغيرهما أيضا ، ويؤيد هذا المعنى : الجمل السابقة على هذه الجملة « انّ هؤلاء » . ومنها : ان هذه عبارة عرفية تدل على شدة الترابط والتماسك بينه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبينهم عليهم السّلام ، وترمز إلى أن ما يصيبه يصيبهم وما ينفعه ينفعهم وبالعكس ، ونظيره ما يقوله الملك أو الحاكم لشعبه : أنا منكم وإليكم . فقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « انهم منّي وأنا منهم » يأتي مؤكّدا للجمل السابقة ، وشدة الارتباط والقرب بينه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبين أهل بيته عليهم السّلام أوضح من الشمس وهي تتجلى في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 271 ب 12 ح 35 .