شرح
وبتربيتهم نتيجة للمحبّة ، وكذلك اكتساب التاجر معلول لمحبّته لنفسه وأسرته ، وكذلك الزارع يزرع ، والطالب يكتسب العلم ، إلى غير ذلك كله للحب ، حتى إذا فقد الحب من العالم انهدم العالم .
فاللازم أن يكوّن الإنسان الحب وينميه ، حتى يكون في خط الكون - الذي خلق بالحب وللحب - وحتى يكون في خط الدين .
لكن ما معنى ان الكون خلق للحب وبالحب ؟ وان به قوامه ؟
يتضح ذلك بمثال : فكما ان النور والجاذبية ونحوهما قوام الكون ، فإذا فقدا انهدم الكون ، قال سبحانه :إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ« 1 » كذلك - بل وفي رتبة سابقة - المحبة ، فإنها هي الباعث لإيجاد هذا الكون ، وأعني : محبة اللّه سبحانه لإظهار ذلك الكنز الخفي « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف » « 2 » ومحبته جل وعلا لهؤلاء الخمسة « صلوات اللّه عليهم أجمعين » كما سيأتي قريبا في قوله تعالى : « إنّي ما خلقت سماء مبنيّة و . . . إلّا في محبّة هؤلاء الخمسة . . . » ويدل عليه كثير من الروايات الأخر .
وحب اللّه تعالى معناه ما ذكروه من « خذ الغايات واترك المبادي » كسائر ما ينسب إليه من الصفات من أمثال الغضب والسمع والبصر وشبه ذلك ، فالكون كمائدة يهيّئها المضيف للضيف ، من جهة حب المضيف للضيف .
ولما ذا هذا الحب من اللّه تعالى ؟
لأنهم عليهم السّلام أكمل خلق اللّه سبحانه ، ولأن المخلوق محبوب للخالق ،
هامش
( 1 ) فاطر : 41 .
( 2 ) بحار الأنوار : 87 / 199 ب 12 ح 6 ( بيان ) .