المطلب بن عبد اللّه عن ابن أبي ربيعة أنه مرّ بعروة بن الزبير وهو يبني قصره بالعقيق فقال له :
( أردت الهرب يا أبا عبد اللّه ؟ قال : لا ، ولكنه ذكر لي أنه سيصيبها عذاب - يعني المدينة - فقلت : إن أصابها شيء كنت منتحيا عنها ) .
قال أبو عمر : له أشعار كثيرة حسان ، - رحمه اللّه - منها قوله :
صار الأسافل بعد الذل أسنمة * وصار الرؤوس بعد الفر أذناب
لم تبق مأثرة يعتدها رجل إلا * التكاثر أوراقا وأذهابا
1353 - أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر ، ثنا ابن أبي دليم ، ثنا ابن وضاح ، ثنا محمد ابن يحيى بن إسماعيل الصدفي قال : أنا عبد اللّه بن وهب قال : حدثني مالك قال : أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة بن أبي عبد الرحمن فوجده يبكي ، فقال له : ما يبكيك ؟ - وارتاع لبكائه - فقال له : أمصيبة دخلت عليك ؟ فقال : لا ، ولكن أستفتي من لا علم له ، وظهر في الإسلام أمر عظيم قال ربيعة : ولبعض من يفتي هاهنا أحق بالسجن من السراق ) .
1354 - وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال : أنا قاسم بن أصبغ ، ثنا ابن وضاح ، ثنا دحيم ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن مروان بن جناح ، عن يونس بن ميسرة ، عن أبي إدريس ، عن أبي الدرداء قال : ( ما لي أرى علماءكم يموتون وجهالكم لا يتعلمون ، لقد خشيت أن يذهب الأول ولا يتعلم الآخر ، ولو أن العالم طلب العلم لازداد علما ، ولو أن الجاهل طلب العلم لوجد العلم قائما ، ما لي أراكم شباعا من الطعام جياعا من العلم ) .
وقال أبو حازم : ( صار الناس في زماننا يعيب الرجل من هو فوقه في العلم ليرى الناس أنه ليس به حاجة إليه ، ولا يذاكر من هو مثله ، ويزهو على من هو دونه ، فذهب العلم وهلك الناس ) .
قال لي الغلام : إنه ما رأى عندك أحد ، وقلت : أنا مع قوم من الأعراب ، فإذا اقضيت أدبي معهم أتيت ، فقال ابن الأعرابي :
لنا جلساء ما غل حديثهم * الباء غبيا ومشهدا
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى * وعقلا وتأديبا رأيا مسددا