محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم قالوا : أنا أبو ضمرة أنس بن عياض قال : سمعت هشام بن عروة يقول : ( لما اتخذ عروة بن الزبير قصره بالعتيق قال له الناس : قد جفوت عن مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني رأيت مساجدكم لاهية ، وأسواقكم لاغية ، والفاحشة في فجاجة عالية ، فكان فيما هنالك عما أنتم فيه عافية ) « 1 » .
زاد أحمد بن سعيد في حديثه عن ابن أبي دليم ، عن ابن وضاح ، قال لي أبو الطاهر أحمد بن عمرو : وسمعت غير أنس بن عياض يقول : عوتب عروة في ذلك فقال : ومما بقي إنما بقي شامت بنكبة أو حاسد على نعمة .
وذكر الزبير بن أبي بكر هذا الخبر عن أنس بن عياض أبي ضمرة الليثي ، عن هشام بن عروة مثله سواء إلى قوله عافية .
وزاد قال : وحدثني سعيد بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة أن عروة بن الزبير قال في قصره بالعقيق حين فرغ من بنائه :
بنيناه فأحكمنا بناه * بحمد اللّه في خير العقيق
تراهم ينظرون إليه شزرا * يلوح لهم على وضح الطريق
فساء الكاشحين وكانوا غيظا * لأعدائي وسرّ به صديقي
يراد كل مختلف وسار * ومعتمر إلى البيت العتيق
قال الزبير : وأنشدني هذه الآبيات عمير بن مصعب بن عبد اللّه ، ومصعب بن عثمان ، ومحمد ابن الحسن إلا البيت الأخير .
قال الزبير : وحدثنا سعيد بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أنه كان يقول : ( يا بني تعلموا الشعر ) قال : وربما قال الأبيات ينشأها من عنده ثم يعرضها علينا ) .
وقال الزبير ، وحدثني محمد بن حسن ، عن سفيان بن حمزة ، عن كثير بن زيد ، عن
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 6 / 318 ) ، والخطيب في « الجامع » ( 977 ) ، من طريق المفضل بن محمد به .