باب في فضل النظر في الكتب ، وحمد العناية بالدفاتر
وسئل أبو عبيد محمد بن إسماعيل البخاري : ما البلاذر ؟ قال : ( إدامة النظر في الكتب ) .
1356 - حدثني أحمد بن محمد ، وعبد الرحمن بن يحيى ، وخلف بن أحمد ، وغيرهم قالوا : نا أحمد بن سعيد بن حزم ، ثنا أبو جعفر بن محمد بن سلامة الطحاوي ، قال : أحمد ابن أبي عمران قال : ( كنت عند أبي أيوب أحمد بن محمد بن شجاع وقد تخلف في منزله ، فبعث غلاما من غلمانه إلى أبي عبد اللّه بن الأعرابي صاحب القريب يسأله المجيء إليه ، فعاد إليه الغلام فقال : قد سألته ذلك فقال لي : عندي قوم من الأعراب ، فإذا قضيت أبي منهم أتيت ، قال الغلام : وما رأيت عنده أحد إلا بين يديه كتبا ينظر فيها ، فينظر في هذا مرة وفي هذا مرة ، ثم ما شعرنا حتى جاء ، فقال له أبو أيوب : يا أبا عبد اللّه سبحان اللّه العظيم ، تخلفت عنا وحرمتنا الأنس بك ، ولقد :
فصرت في البيت مستورا تحدثني * عن علم ما غاب عني في الورى والكتب
فردا تخبرني الموتى وتنطق لي * فليس لي في أناس غيرهم إرب
للّه من جلساء لا جليسهم ولا * خليطهم للسوء مرتقب
لا بادرات الأذى يخشى رفيقهم * ولا يلاقيه منهم منطق به ذرب
ابقوا لنا حكما تبقى منافعها * آخر الليالي على الأيام وانشعبوا
إن شئت من محكم الآثار ترفعها * إلى النبي ثقات خيرة نجب
أو شئت من عرب علما لأولهم في * الجاهلية تنبئني وتخبر كيف الأدب
حتى كأني قد شاهدت عصرهم * وقد مضت دونهم من دهرهم حقب
ما مات قوم إذا أبقوا لنا أدبا * وعلم دين ولا بانوا ولا ذهبوا
ذكر الجاحظ هذه الأبيات على نسق غير هذا مع زيادة وتغيير تضم بعض الأبيات وهي :