تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
قيل لابن المبارك : فلان يتكلم في أبي حنيفة فأنشد بيت ابن الرقيات .
حسدوك إن رأوك فضلك * اللّه بما فضلت به النجباء
وقيل لأبي عاصم النبيل : فلان يتكلم في أبي حنيفة فقال : هو كمال قال نصيب : سلمت وهل حي على الناس يسلم قال أبو الأسود الدؤلي :
حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه * فالناس أعداء له وخصوم
فمن أن يقبل قول العلماء الثقات الأئمة الأثبات بعضهم في بعض فليقبل قول من ذكرنا قوله من الصحابة - رضوان اللّه عليهم - بعضهم في بعض ، فإن فعل ذلك ضل ضلالا بعيدا وخسر خسرانا وكذلك إن قبل في سعيد بن المسيب ، قول عكرمة ، وفي الشعبي وأهل الحجاز وأهل مكة وأهل الكوفة وأهل الشام على الجملة ، وفي مالك ، والشافعي ، وسائر من ذكرناه في هذا الباب ما ذكرناه عن بعضهم في بعض ، فإن لم يفعل ولن يفعل إن هداه اللّه وألهمه رشده فليقف عندما شرطنا في أن لا يقبل فيمن صحت عدالته ، وعلمت بالعلم عنايته ، وسلم من الكبائر ولزم المروءة والتصاون ، وكان خيره غالبا وشره أقل عمله ، فهذا لا يقبل فيه قول قائل لا برهان له به ، وهذا هو الحق الذي لا يصح غيره إن شاء اللّه . قال أبو العتاهية :
بكى شجوه الإسلام من علمائه * فما اكترثوا لما رأوا من بكائه فأكثرهم مستقبح لصواب من * يخالفه مستحسن لخطائه فأيهم المرجو فينا لدينه * وأيهم الموثوق فينا برأيه
والذين أثنوا على سعيد بن المسيب وعلى سائر من ذكرنا من التابعين وأئمة المسلمين أكثر من أن يحصوا ، وقد جمع الناس فضائلهم وعنوا بسيرهم وأخبارهم ، فمن قرأ فضائلهم وفضائل مالك ، وفضائل الشافعي ، وفضائل أبي حنيفة بعد فضائل الصحابة والتابعين - رضي اللّه عنهم ، وعني بها ووقف على كريم سيرهم ، وسعى في الاقتداء بهم ، وسلوك سبيلهم في علمهم ، وفي سمتهم ، هديهم وكان ذلك له عملا زاكيا ، نفعنا اللّه عز وجل بحبهم جميعهم .
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 449 | مسعد عبد الحميد محمد السعدني / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )