وقد احتج من نفى القياس بهذه الآثار ومثلها ، وقالوا في حديث معاذ : إن معناه أن يجتهد رأيه على الكتاب والسنة ، وتكلم داود في إسناد حديث معاذ وردّه ودفعه من أجل أنه عن أصحاب معاذ ولم يسموا .
قال أبو عمر : وحديث معاذ صحيح ومشهور ، رواه الأئمة العدول ، وهو أصل في الاجتهاد والقياس على الأصول ، وبه قال جمهور العلماء وسائر الفقهاء ، وقالوا في هذه الآثار وما كان مثلها في ذم القياس : إنه القياس على غير أصل والقول في دين اللّه بالظن .
ألا ترى إلى قول من قال منهم : أول من قاس إبليس . رد أصل العلم بالرأي الفاسد ، والقياس لا يجوز عند أحد ممن قال به إلا في رد الفروع إلى أصولها ، لا في الفاسد . والقياس لا يجوز عند أحد ممن قال به إلا في رد الفروع إلى أصولها ، لا في رد الأصول بالرأي والظن ، وإذا صح النص من الكتاب والأثر بطل القياس والنظر ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ) . وأي أصل أقوى من أمر اللّه تعالى لإبليس بالسجود ، وهو العالم بما خلق منه آدم وما خلق منه إبليس ، ثم أمره بالسجود له فأبى واستكبر لعلة ليست بمانعة من أن يأمره اللّه بما يشاء ؟ فهذا ومثله لا يحل ولا يجوز .
وأما القياس على الأصول والحكم للشيء بحكم نظيره فهذا ما لم يخالف فيه أحد من السلف ، بل كان من روي عنه ذم القياس قد وجد له القياس الصحيح منصوصا ، لا يدفع هذا إلا جاهل أو متجاهل مخالف للسلف في الأحكام .
أخبرنا عبد الوارث ، ثنا قاسم ، ثنا أحمد بن زهير قال : أنا سليمان بن أبي شيخ قال : قال مساور الوراق .
كنا من الدين قبل اليوم في سعة * حتى ابتلينا بأصحاب المقاييس
قاموا من السوق إذا قلت مكاسبهم * فاستعملوا الرأي عند الفقر والبؤس
أما العريب فقوم لا عطاء لهم * وفي الموالي علامات المفاليس
فلقيه أبو حنيفة فقال : هجروتنا . . . نحن نرضيك . . . فبعث إليه بدارهم فقال :