تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قال أبو عمر : أخذه أبو العتاهية فأحسن في قوله :
إذا كنت بالدنيا بصيرا فإنما * بلاغك منها مثل زاد المسافر
وقال أبو حاتم : ( إذا كان لا يغنيك ما يكفيك ، فليس في الدنيا شيء يغنيك ) وأحسن أبو العتاهية أيضا في قوله ، أخذه وقال :
إذا كان لا يغنيك ما يكفيك * فكل ما في الدنيا لا يغنيك
وقال :
حسبك مما تبتغيه القوت * ما أكثر القوت لمن يموت
763 - حدثنا خلف بن القاسم نا محمد بن القاسم بن شعبان ، نا الحسن بن محمود بن الضحاك ، نا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني ، نا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جده قال : أتى عبد الرحمن بن عوف بطعام فقال : قتل مصعب بن عمير وكان خيرا مني ، فلم يوجد له إلا بردة يكن فيها ، وقتل حمزة - أو رجل آخر قال إبراهيم : أنا أشك - وكان خيرا مني ، فلم يوجد له إلا بردة يكفن فيها ، ما أظننا إلا قد عجالت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ، ثم جعل يبكي « 1 » . فإن ظن ظان جاهل أن الاستكثار من الدنيا ليس به بأس أو غلب عليه الجهل فظن أن ذلك أفضل من طلب الكفاف منها ، وشبه عليه بقول اللّه تعالى :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
فيما عدده اللّه عز وجل على النبي صلى اللّه عليه وسلم من نعمة عنده ، فإن ذلك ليس كما ظن ، في الآثار التي قدمنا ما يوضح له أن الغنى ليس ما ذهب إليه واحتسبه ، بل هو غنى القلب ، فمن وضع اللّه الغنى في قلبه أغناه ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم أغنى عباد اللّه قلبا ، وقد روي عنه - صلى اللّه عليه وسلم بذلك آثار كثيرة تدل على ما قلنا ، منها ما : 764 - حدثناه عبد اللّه بن محمد بن يوسف ، نا عبد اللّه بن محمد بن أبي غالب بمصر ، نا محمد بن بدر الباهلي ، نا رزق اللّه موسى ، نا شبابة بن سوار ، نا ورقاء بن عمر ( ح ) . وحدثنا أحمد بن قاسم ، بن أصبغ ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا يزيد بن هارون ، نا محمد بن
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1274 - 1275 ) من طريق سعد بن إبراهيم به .