تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
عبد الأعلى قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث وابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سنان بن سعد الكندي ، عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( إن اللّه عز وجل أوحى إليّ أن تواضعوا ، ولا يبغ بعضكم على بعض ) « 1 » . 623 - حدثنا أحمد بن محمد ، نا أحمد بن الفضل ، نا محمد بن جرير ، محمد بن بشار ، نا هوذة بن خليفه ، عن عوف ، عن أبي الورد بن ثمام ، عن وهب بن منبه قال : ( كان في بني إسرائيل رجال أحداث الأسنان ، قد قرءوا الكتب ، وعلموا علما ، وإنهم طلبوا بقراءتهم وعلمهم الشرف والمال وإنهم ابتدعوا بها بدعا أدركوا بها المال والشرف في الدنيا ، فضلوا وأضلوا ) . روينا عن أيوب السختياني أنه قال : ( ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا للّه عز وجل ) « 2 » . وقيل لبزرجمهر : ما النعمة التي لا يحسد عليها صاحبها ؟ قال : التواضع . وقيل له : ما البلاء الذي لا يرحم عليه صاحبه ؟ قال : العجب ) . وقالوا : ( التواضع مع السخافة ، والبخل أحمد من الكبر مع السخاء والأدب فأعظم بحسنه عفت على سيئتين ، وأفظع بعيب أفسد من صاحبه حسنتين ) . ولقد أحسن المرادي في قوله :
وأحسن مقرونين في عين ناظر * جلالة قدر في ثياب تواضع
وأحسن من قول بعض العراقيين يمدح رجلا :
فتى كان عذب الروح لا من * غضاضة ولكن كبرا أن يكون به كبر
وقال البحتري :
وإذا ما الشريف لم يتواضع * للأخلاء ، فهو عين الوضيع
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري في « الأدب المفرد » ( 426 ) وابن ماجة ( 4214 ) وغيرهما ، وانظر المصدر السابق . ( 2 ) صحيح : أخرجه الآجري في « أخلاق حملة القرآن » ( 61 ) وفي « أخلاق العلماء » برقم ( 45 تحقيقي ) وغيره وانظر « إتحاف النبلاء » .