فصل
وذكر الغلابي عن ابن عائشة ، عن أبيه قال : قال العباس لابنه عبد اللّه : ( يا بني لا تعلم العلم لثلاث خصال ، لا ترائي به ، ولا تماري به ، ولا تباهي به ، ولا تدعه لثلاث خصال :
رغبة في الجهل ، وزهادة في العلم ، واستحياء من التعلم ) .
وقد روي هذا المعنى أو نحوه عن لقمان الحكيم أنه خاطب به ابنه . أنشدت لبعض المحدثين :
كن موسرا إن شئت أو معسرا * لا بدّ في الدنيا من الهم
وكلما أرددت بها ثروة زاد * الذي زادك في الغم
إني رأيت الناس في دهرهم * لا يطلبون العلم للفهم
إلا مباهاة لأصحابهم * وعدة للخصم والظلم
617 - وقال علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - : ( تعلموا العلم ، فإذا تعلمتموه فاكظموا عليه ، ولا تخلطوه بضحك ولا بلعب فتمجه القلوب ، فإن العالم إذا ضحك ضحكة مج من العلم مجة ) « 1 » .
وروي عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قال : ( تعلموا العلم ، وتزينوا معه بالوقار والحلم ، وتواضعوا لمن تتعلمون منه ولم تعلمونه ، ولا تكونوا جبابرة العلماء فيذهب باطلكم حقكم ) .
وروينا عن معاذ بن جبل - رضي اللّه عنه - أنه كان يقول مثل قول عليّ هذا سواء ، إلا أن في آخر لفظه : ( ولا تكونوا من جبابرة العلماء ، فلا يقوم علمكم بجهلكم ) .
قال أبو عمر : قد روي هذا المعنى بنحو هذا اللفظ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وعن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - أيضا . وقد تقدم ذلك كله في هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي ( 1 / 143 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 7 / 300 ) من قول عليّ - رضي اللّه عنه - .