تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الملكوت — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فسرنا ما شاء الله إلى أن غربت الشمس ، ثمّ قال : يا ريح ضعينا ! فإذا نحن على أرضٍ كأنّها الزعفران ليس فيها حسيس ولا أنيس ، نباتها الشيح ( وهي من النباتات التي يستفاد منها في صناعة الدواء ) وليس فيها ماء ، فقلنا : يا أمير المؤمنين ! دنت الصلاة وليس معنا ماء نتوضّأ به ، فقام وجاء إلى موضع من تلك الأرض فرفسه برجله فنبعت عين ماء ، فقال : دونكم وما طلبتم ، ولولا طلِبَتُكم لجاءنا جبرئيل بماء من الجنّة . قال : فتوضَّأنا وصلَّينا إلى أن انتصف الليل ، ثمّ قال : خذوا مواضعكم ستدركون الصلاة ( صلاة الصبح ) مع رسول الله صلّى الله عليه وآله أو بعضها ، ثمّ قال : يا ريح احملينا ! فإذا نحن برسول الله صلّى الله عليه وآله وقد صلّى من الغداة ركعة واحدة ، فقضيناها وكان قد سبقنا بها رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فالتفت إلينا وقال : يا أنس ! تحدِّثني أو أحدِّثك ؟ فقلت : بل من فيك أحلى يا رسول الله ! قال : فابتدأ بالحديث من أوَّله إلى آخره كأنّه كان معنا ، ثمّ قال : يا أنس ! تشهد لابن عمّي بها إذا استشهدك ؟ فقلت : نعم يا رسول الله ! فلمَّا وليَ أبو بكر الخلافة أتى عليّ عليه السلام ، وكنت حاضراً عند أبي بكر والناس حوله ، وقال لي : يا أنس ! ألست تشهد لي بفضيلة البساط ويوم عين الماء ويوم الجبّ ؟ فقلت له : يا عليّ ! نسيت من كبري ، فعندها قال لي : يا أنس إن كنت كتمته مداهنةً بعد وصيّة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فرماك الله ببياض في وجهك ولظىً في جوفك وعمىً في عينيك ! فما قمت من مقامي حتّى برصت وعميت ، والآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان ولا غيره من الأيَّام ، لأنّ البرد لا يبقى في جوفي . ولم يزل أنس على تلك الحال حتّى مات بالبصرة [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 217 .