أتى برفقة أبيه من لبنان إلى إيران لهذا السبب وأثّر كثيراً في ترجيح كفّة الثورة الثقافيّة في إيران لصالح الثقافة الشيعيّة ومعارف أهل البيت عليهم السلام أن يمتدح ويمجّد فرداً سنّيّاً ومخالفاً لأهل البيت بمثل هذه المدائح ، ألم يقرأ أمثال هؤلاء العظماء أشعار مولوي التي يمتدح فيها الخلفاء الثلاثة ويثني عليهم في كتابه المثنوي ؟ ! فكيف أمكنهم أن ينسبوه إلى التشيّع ويعتبروه من متّبعي مدرسة أهل البيت مع افتراض قراءتهم هذه الأشعار واطّلاعهم على هذه المطالب ، والحال أنّ الآخرين نسبوه إلى المخالفة واتّباع مذهب العامة والجماعة بسبب هذه الأشعار ذاتها ، واعتبروه مخلًا بشرط التبرّي الذي يعتبر من الأصول الاعتقاديّة المهمّة لمدرسة أهل البيت ؟ !
ما هو التبرّي الذي يريدونه إذن ؟ ! إنّ كلّ هذه الأشعار التي ذكرها مولانا بحقّ خلفاء الجور ، أو بحقّ يزيد الذي ينظر إليه جميع العامّة نظرة احترام ، ويعتبرونه خليفة المسلمين ولا يسمحون لأنفسهم بالتجرؤ على ذكر القبيح من فعاله وفضحه في كلماتهم ، ومع ذلك تراه يقول :
روز عاشورا همه أهل حلب * باب أنطاكية اندر تا به شب
گرد آيد مرد وزن جمعى عظيم * ماتم آن خاندان دارد مقيم
تا به شب نوحه كنند اندر بكاء * شيعه عاشورا براي كربلا
بشمرند آن ظلمها وامتهان * كز يزيد وشمر ديد آن خاندان ( 1 )
هامش
( 1 ) مثنوي ، مولوي ، ص 550 . والمعنى : كلّ أهل حلب يأتون يوم عاشوراء ، ويجتمعون عند باب أنطاكية من الصباح حتى المساءيجتمع رجالهم ونساؤهم هناك ، كي يقيموا مجلس العزاء على أهل البيتيبكون هناك ويستمرّ بكاؤهم حتى المساء ، فهم شيعة عاشوراء وبكاؤهم لمصاب كربلاءويعدّدوا تلك الظلامات والجور الذي ، عاناه أهل البيت من قبل يزيد والشمر .