عظم ذلك عليه وبعث إلى رجل من أهل الخراج ، وقيل : دسّ إليه مولى عمر ، وقيل : مولى عثمان ، فاختاله فسقاه السمّ فهلك ، ولمّا بلغ موته خطب الناس فقال : أمّا بعد : فإنّه كان لعلي بن أبي طالب يدان يمينان / فقطعت إحداهما يوم صفّين وهو عمّار بن ياسر ، وقد قطعت أخرى اليوم وهو مالك الأشتر . ( 1 ) وفي شرح ابن أبي الحديد ( 2 ) : كان فارساً شجاعاً رئيساً من أكابر الشيعة وعظمائها ، شديد التحقّق / 91 / بولاء أميرالمؤمنين عليه السلام ونصره . وفي ( الكش ) ( 3 ) : محمّد بن علقمة بن الأسود النخعي ، قال : خرجت في رهط اريد الحجّ ، منهم : مالك بن الحارث الأشتر وعبداللَّه [ بن ] تفل ( 4 ) التيمي ورفاعة بن شدّاد البجلي حتّى قدمنا الربذة ، فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : يا عباد اللَّه المسلمين هذا أبوذر صاحب رسول اللَّه قد هلك قريباً ليس لي أحد يعينني عليه ، فنظر بعضنا إلى بعض وحمدنا اللَّه على ما ساق إلينا واسترجعنا على عظم المصيبة ، ثمّ أقبلنا معها وجهّزناه وتنافسنا ( 5 ) في كفنه حتّى خرج من بيننا بالسواء ثمّ تعاونّا على غسله حتّى فرغنا عنه ، ثمّ قدمنا مالكاً الأشتر فصلّى بنا عليه ، ثمّ دفنّاه . فقام الأشتر على قبره فقال : اللهمّ هذا أبوذر صاحب الرسول عبدك في العابدين وجاهد فيك المشركين لم يغيّر و لم يبدّل ، لكنّه رأى منكراً فغيَّره بلسانه وقلبه حتّى جُفي ونُفي وحُرم واحتقر ، ثمّ مات وحيداً غريباً ، اللهمّ / 92 / فاقصم من حرمه ونفاه ( 6 ) من مهاجره و حرم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ، فقال : ] فرفعنا أيدينا جميعاً وقلنا : آمين .
ميراث حديث شيعه — صفحة 320
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٢٠
هامش
( 1 ) . لاحظ المصادر السالفة .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 15 ، ص 98 فصل في نسب الأشتر و ذكر بعض فضائله .
( 3 ) . رجال الكشي ، ص 65 ترجمة مالك الأشتر برقم 118 ؛ وانظر : روضة الواعظين ، ج 2 ، ص 284 مجلس في ذكر فضائل أصحابه رضي اللَّه عنهم .
( 4 ) . كذا ، وفي الكشي : الفضل ، وفي الروضة : قفل .
( 5 ) . في الهامش : والتنافس : المرغوب و طلب النفيس من الشيء .
قال في لسان العرب ( ج 6 ، ص 238 نفس ) : وتنافسنا ذلك الأمر وتنافسنا فيه : تحاسدنا وتسابقنا . وفي التنزيل : « وفي ذلك فليتنافس المتنافسون » أي وفي ذلك فليتراغب المتراغبون .
( 6 ) . في المخطوطة : فناه .