الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام قالوا : وأفقه الستّة زرارة . و ذكر أحاديث كثيرة تدلّ على علوّ رتبته وعظم منزلته وجلالة قدره يضيق المقام عن إيرادها ، وعارض ذلك بأخبار تدلّ على القدح فيه . وكفى جواباً عنها وعذراً فيها ما روي في الصحيح أنّ أبا عبداللَّه عليه السلام أرسل إليه : إنّما أعيبك دفاعاً منّي عنك ؛ فإنّ الناس والعدوّ يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحّبه ونقرّبه ، ويذمّونه ( 1 ) لمحبّتنا له وقربه ودنوّه منّا ، ويرون إدخال الأذى [ عليه ] و قتله ، و يحمدون كلّ من رغبناه ( 2 ) [ نحن وإن نحمد أمره ] فإنّما أعيبك فإنّك ؛ رجل اشتهرت بنا وبميلك ( 3 ) إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس ( 4 ) فيكون ذلك [ منّا ] دافع شرّهم عنك ؛ يقول اللَّه عزّوجلّ :
. هذا التنزيل من عند اللَّه ( صالحة ) ، لا واللَّه ( 5 ) ما عابها إلّا لكي تسلم من الملك ، [ ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ والحمد للَّه ] ( 6 ) فافهم المثل - يرحمك اللَّه ! - فإنّك [ واللَّه ] أحبّ الناس إليّ وأحبّ أصحابنا إليّ ( 7 ) حيّاً وميّتاً ، فإنّك أفضل [ سفن ] ذلك البحر القمقام [ الزاخر ] وإن [ من ] ورائك ملكاً ظلوماً غضوباً يرغب عبور كلّ سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليغصبها وأهلها ( 8 ) [ و ] رحمة اللَّه عليك حيّاً ورحمته ورضوانه [ عليك ] ميّتاً . ( 9 )