موثقين مع الاتّصال بالمعصوم صريحاً أو مفهوماً بالفحوى والأمارات ، والباعث على ذلك أنّ المتأخّرين لمّا طال تباعدهم عن زمن الأئمّة والرّواة ، واندرس في البين كثير من الشواهد والأمارات حتّى انحصر معظم أسباب الوثوق عندهم في وثاقته وتحرّزه عن الكذب ، و لم يعتمدوا على اعتماد جليل على رواية لأنّه يشبه التقليد والتبعيّة وهم بمعزل عنه بالكليّة ، ولتكثر الأجلاء واختلافهم في الأداء و لم يجدوا للشيخوخة ما يميّزوا الشيخ عن / 9 / سائر العلماء ، قسّموا الرواية بهذا الاعتبار إلى أقسام أربعة : واحد منها يكون الصحيح ، وقد أشار إلى هذه الطريقة للقدماء وبيّنها شيخنا البهائي في مشرق الشمسين ( 1 ) ، ثمّ قال ما حاصله : إنّ الباعث للمتأخّرين على عدولهم عن طريقة القدماء و وضع هذا الاصطلاح هو تطاول الأزمنة بينهم و بين الصدر السالف واندراس بعض الاصول المعتمدة لتسلّط الظلمة من أهل الضلال والخوف من إظهاره وانتساخها ، وانضمّ إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم من الاصول في الكتب المشهورة في هذا الزمان ، فالتبست المأخوذة من الاصول المعتمدة بغيرها ، واشتبهت المتكررة فيها به غير المتكررة ، وخفي عليهم كثيرة من القرائن ، فاحتاجوا إلى قانون يتميّز به الأحاديث المعتبرة عن غيرها فقُرِّر هذا الاصطلاح - وقال : - أول من سلك هذا الطريق العلّامة . ( 2 ) انتهى . فعلم من جميع ذلك سبب عدول المتأخّرين عن طريقة المتقدّمين ، ولا يترتّب على هذا / 10 / قدح وطعن على من قرّر هذا الاصطلاح كما فعل بعض الأخباريّة مثل مولانا محمّد أمين الإسترآبادي ، لقد أساء الأدب بالنسبة إلى آية اللَّه العلّامة ، فكلّ صحيح عند المتأخّرين صحيح عند القدماء من غير عكس .
ميراث حديث شيعه — صفحة 245
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٢٤٥
إذا ظهر ذلك فقد جَمع أسماء الذين أجمع العلماء على تصحيح ما يصحّ عنهم شعراً السيد المكرّم والبدر المفخّم الفاضل الباذل الكامل البارع سيّد الأفاخر والأكابر
هامش
( 1 ) . نقله عنه الميرزا القمي في قوانين الاصول ، ص 484 .
( 2 ) . في الهامش : و ما قال شيخنا البهائي يبيّن سبب عدول المتأخرين عن طريقة القدماء بأحسن وجه ، وذم الأخباريين في العدول بعيد بمراحل .