الأمر بالإعادة حيث كان إرشاداً إلى فساد الوضوء ، فلا يمكن حمله على الاستحباب ؛ لأن الاستحباب إنما هو الترخيص في الترك مع رجحان الفعل وهذا لا يُتصوّر في الإرشاد إلى الفساد ، وعليه فلا تجري قاعدة رفع اليد عن الظاهر بقرينة النصّ .
ولذا حمل بعضهم الطائفة الآمرة بإعادة الوضوء على التقية وخالف جماعة هذا الحمل ، أما السيد الخوئي فقد حكم بتساقط الطائفتين - لولا الترجيح بمخالفة العامّة - والرجوع إلى مطلقات أدلّة الوضوء النافية لاشتراط الاستنجاء ، ومقتضاه الحكم بالصحّة ، وهذا ما ذكره بقوله : ( والجمع بينهما بحمل الأمر بإعادة الوضوء في الطائفة الأولى على الاستحباب غير صحيح ؛ لأنه إنما يصحّ فيما إذا كان الأمر في المتعارضين مولوياً ، وليس الأمر كذلك ؛ لأن الأمر بالإعادة في الطائفة الأولى إرشاد إلى بطلان الوضوء واشتراطه بالاستنجاء ، وعليه فالصحيح في الجمع بينهما حمل الطائفة الآمرة بالإعادة على التقية ، وإلا فهما متعارضتان ولابدّ من الحكم بتساقطها والرجوع إلى إطلاقات أدلّة الوضوء كما في الآية المباركة والروايات لعدم تقييد الأمر بالغسل فيها بالاستنجاء ، فمقتضى الإطلاقات عدم اشتراط الاستنجاء في الوضوء ) « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : ج 4 ، ص 360 .