الخامسةُ : أنّ أخبارَ العلاج هل تشملُ مواردَ التعارضِ المستقرِّ غيرِ المستوعبِ كحالاتِ التعارضِ بين العامَّينِ مِن وجهٍ أو لا ؟
وقد نُقِلَ عن المحقّقِ النائينيِّ ( قدس سره ) الجوابُ على ذلك بالتفصيل بين المرجّحات التي ترجعُ إلى الترجيح بلحاظِ السند - وتسمَّى بالمرجّحاتِ السندية كالترجيح بالأوثقية - والمرجّحاتِ المضمونيّةِ التي ترجع إلى الترجيحِ بلحاظِ المضمون ، كالترجيحِ بموافقةِ الكتابِ ، فاختار ( رحمة الله ) أنّ المرجّحاتِ السنديةَ لا تشملُ الفرضَ المذكور ، لأنّ تطبيقها : ان كان على نحوٍ يؤدّي إلى إسقاطِ أحدِ العامّينِ من وجهٍ رأساً فهو بلا موجب ، لأنّه لا مسوّغَ لإسقاطهِ في مادّةِ الافتراقِ مع عدمِ التعارض .
وإن كان على نحوِ يحافظُ فيه على مادّتَي الافتراقِ للعامَّينِ فهو مستحيلٌ ؛ لأنّه يستلزمُ التبعيضَ في السندِ الواحدِ بقبولِ العامِّ في مادّةِ الافتراقِ ورفضِه في مادّةِ الاجتماع ، مع أنّ سنَده واحدٌ . وأمّا المرجّحاتُ المضمونيّةُ فبالإمكانِ إعمالُها في مادّة الاجتماعِ فقط ، ولا يلزمُ محذورٌ .
هذا ما أردنا استعراضَه من بحوثِ التعارضِ في الأدلّةِ . وبذلك نختمُ الجزءَ الثاني مِن الحلقةِ الثالثةِ التي ينتهى الطالبُ بدراستها من السطوح ، ويصبحُ جديراً بحضور بحوث الخارج .
وقد وقع الابتداءُ بكتابة هذا الجزءِ مِن الحلقةِ الثالثةِ بعدَ الفراغِ مِن الجزءِ الأوّلِ منها ، ووقع الفراغُ منه - بحولِ اللهِ تعالى وعونه - في اليوم الثالث عشر من شهرِ ذي القعدة من سنة 1397 ه .
فنسأله سبحانه الذي يسَّر ذلك أن يتقبّلَ هذا بلطفه ، وينفَعنا به يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنون ، ويعمُرَ قلوبَنا بذكرهِ وحبّه . والحمدُ لله ربِّ العالمين ، والصلاةُ والسلامُ على الهداةِ مِن خلقهِ خاتَمِ الأنبياءِ وأهلِ بيتِه الطاهرين .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 400
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٤٠٠