الخبرين موافقاً للكتاب أو السنّة المقطوع بها والآخر مخالفاً لهما ، فإنه يجب العمل بما وافقهما وترك العمل بما خالفهما . وكذلك إن وافق أحدهما إجماع الفرقة المحقّة ، والآخر يخالفه ، وجب العمل بما يوافق إجماعهم ويترك العمل بما يخالفه . فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك ، وكانت فتيا الطائفة مختلفة ، نظر في حال رواتهما ، فما كان راويه عدلًا وجب العمل به وترك العمل بما لم يروه العدل . . . فإن كان رواتهما متساويين في العدد والعدالة ، عمل بأبعدهما من قول العامّة ويترك العمل بما يوافقهم . . . ) « 1 » .
وهو واضح في شموله لتعارض العامّ مع الخاصّ . لكنه ( قدس سره ) صرّح في العدّة - في باب بناء العامّ على الخاصّ - : ( بأن الرجوع إلى الترجيح والتخيير إنما هو في تعارض العامّين دون العامّ والخاصّ ، بل لم يجعلهما من المتعارضين أصلًا . واستدلّ على العمل بالخاصّ بما حاصله : أن العمل بالخاصّ ليس طرحاً للعامّ ، بل حمل له على ما يمكن أن يريده الحكيم ، وأن العمل بالترجيح والتخيير فرع التعارض الذي لا يجري فيه الجمع ) « 2 » .
وعلّق عليه الشيخ الأنصاري بقوله : ( وهو مناقض صريح لما ذكره هنا : من أن الجمع من جهة عدم ما يرجّح أحدهما على الآخر ) « 3 » .
وذهب إلى هذا القول أيضاً المحقّق الخراساني « 4 » .
مناقشة القول الأوّل
ما ذهب إليه أصحاب القول الأوّل من شمول أخبار الترجيح لموارد الجمع العرفي غير تامّ ؛ لوجوه متعدّدة ، ذكر السيد الشهيد في الحلقة الثالثة
هامش
( 1 ) العدة في أصول الفقه : ج 1 ، ص 147 ؛ وانظر الاستبصار : ج 1 ، ص 4 .
( 2 ) عدّة الأصول : ج 1 ، ص 193 .
( 3 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 85 .
( 4 ) انظر كفاية الأصول : ص 444 .