تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الشرح في هذه النقطة يتمحور البحث حول الجواب عن السؤال التالي : وهو أن الأخبار العلاجية هل هي شاملة لموارد الجمع العرفي ، كما في موارد التعارض غير المستقرّ ، كما لو كان بين المتعارضين عموم وخصوص مطلق ، أو أن أخبار الترجيح مختصّة بموارد عدم إمكان الجمع العرفي ، التي يكون التعارض فيها مستقرّاً ؟ في المسألة قولان :

القول الأوّل : شمول الأخبار العلاجية لموارد الجمع العرفي

وقد نسب هذا القول إلى الشيخ الطوسي ، وكذلك ذهب إليه المحقّق القمي « 1 » ، كما سيتّضح .

القول الثاني : عدم شمول الأخبار العلاجية لموارد الجمع العرفي

وهو الذي ذهب إليه الشيخ الأنصاري مدّعياً الإجماع عليه ، كما سيتّضح : حسب القول الأول : إطلاق لسان الأخبار العلاجية التي تعالج التعارض بين الخبرين تشمل موارد الجمع العرفي ، التي يكون التعارض بين الخبرين فيها غير مستقرّ ، ولا تختصّ أخبار الترجيح بحالة التنافي بينهما في دليل حجّيتهما ، بل يشمل حالة عدم وجود تنافٍ في دليل حجّيتهما أيضاً ، وعلى هذا الأساس يكون إطلاق لسان روايات علاج حالات التعارض غير مقيّد بحالة عدم إمكان الجمع العرفي ، وبهذا تكون أخبار العلاج رادعةً عما تقتضيه القاعدة العقلائية وهي قاعدة الجمع العرفي . قال الشيخ الطوسي : ( أما الأخبار إذا تعارضت وتقابلت ، فإنه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح ، والترجيح يكون بأشياء ؛ منها : أن يكون أحد
هامش
( 1 ) انظر : قوانين الأصول : ج 1 ، ص 315 .