تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
المسألة الفقهية ، كالتخيير بين القصر والإتمام في المواطن الأربعة ؛ إذ بعد انتهاء الأمر في المتعارضين ولو بمقتضى المدلول الالتزامي لهما في أغلب الموارد إلى النفي والإثبات يمتنع الوجوب التخييري في العمل بمؤدّى الخبرين لكونه من إيجاب التخيير بين النقيضين ، بل ولا تخييراً عملياً منتجاً للإباحة الظاهرية بمقتضى اللاحرجية بين الفعل والترك كما في الدوران بين المحذورين ؛ فإنّ ذلك وإن كان ممكناً في نفسه ، ولكنه لا يساعده أدلّة التخيير ، بل هو تخيير في المسألة الأصولية أي في الأخذ بأحدهما في مقام الاستطراق إلى الواقع المنتج لكون المأخوذ حجّة تعيينية يتعيّن العمل بمضمونه بعد الأخذ به . فإن الظاهر من قوله . . بأيهما اخذت من باب التسليم وسعك ، هو أن طرف التخيير هو الأخذ بأحدهما ليكون المأخوذ حجّة وطريقاً محرزاً للواقع الذي لازمه تعيّن العمل بمضمونه . ومرجعه في الحقيقة إلى الأمر التعييني بالعمل بكلّ واحد من الخبرين مشروطاً بالأخذ به ، فإن ذلك مما يستتبع تخيير المكلّف بالأخذ بأحدهما مقدّمة لتحصيل الحجّة الشرعية . ومن هنا لا يكون الحكم بالتخيير في الاخذ بأحدهما حكماً مولوياً يترتّب العقوبة على تركه من حيث نفسه ، وإنما هو إرشاد إلى حكم العقل بوجوبه مقدّمة لتحصيل الحجّة الشرعية مع القدرة عليه ، كما هو الشأن في حكمه في الشبهة قبل الفحص للقادر على تحصيل الحجّة الشرعية ) « 1 » . وقال المحقّق النائيني : ( الأقوى كون التخيير في المسألة الأصولية أي في أخذ أحدهما حجّة محرزة وطريقاً إلى الواقع ، لا في المسألة الفقهية أي التخيير في العمل بمؤدّى أحد الخبرين ، نظير التخيير بين القصر والإتمام في المواطن الأربعة ؛ فإن الظاهر من قوله ( ع ) ( بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك ) هو
هامش
( 1 ) نهاية الافكار : ج 4 ، ق 2 ، ص 210 .