الشرح
الذين ذهبوا إلى التخيير لتمامية روايات التخيير عندهم ، وقع الخلاف بينهم في أن التخيير هل هو أصولي أم فقهي ؟
ولبيان المطلب لابدّ من الوقوف على الفرق بين التخيير الأصولي والفقهي .
الفرق بين التخيير الأصولي والفقهي
لا يخفى أن الحكم بالتخيير في حالات التعارض هو حكم شرعي ظاهري وليس حكماً واقعياً ، لكن البحث يدور حول تشخيص كونه حكماً تكليفياً فرعياً فيكون التخيير في المسألة الفقهية ، أم حكماً وضعياً أصولياً فيكون التخيير في المسألة الأصولية .
والمراد بالتخيير الفقهي - الحكم التكليفي - هو الترخيص العملي للمكلّفين في تطبيق سلوكهم وفق أحد الدليلين المتعارضين ، كما هو الحال في التخيير بين الخصال الثلاث في كفّارة الإفطار العمدي .
والمراد بالتخيير الأصولي - الحكم الوضعي الأصولي - هو حجّية أحد المتعارضين ، وإليك بيان الفرق بينهما :
الفرق الأوّل : أن التخيير الأصولي - التخيير في الحجّية - يمكن أن يقال بأنه مختصّ بالمجتهد ولا يشمل العامّي ؛ لأنّ الحجّية هي حكم أصولي ، كما هو واضح ، فلو قلنا أن الأحكام الأصولية تختصّ بالمجتهد ولا تشمل العامّي ، فلابدّ أن يكون التخيير بالالتزام بأحد الخبرين المتعارضين من وظائف المجتهد « 1 » ، فلو
هامش
( 1 ) قال السيد الشهيد : إنّ ما توهّم من أن الأحكام الأصولية مختصّة بالمجتهد ولا تثبت بحقّ المقلّدين ، هو توهّم باطل ، كما تقدّم مفصّلًا في مبحث حجّية القطع . انظر بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 396 .