الأخذ بأحدهما ليكون حجّة وطريقاً مثبتاً للواقع ، لا مجرّد الأخذ في مقام العمل . ولا ينافي ذلك إطلاق قوله ( ع ) ( فتخيّر ) كما في خبر غوالي اللآلي ، فإن قوله ( ع ) ( فتخيّر ) صالح لكلا الوجهين ، فلا يعارض ظهور قوله ( ع ) : ( بأيهما أخذت ) في أخذ أحدهما حجّة ) « 1 » .
وقال السيد الخميني : ( لا إشكال في أن التخيير بالأخذ بأحد الخبرين ليس من قبيل التخيير في المسألة الفرعية بل في المسألة الأصولية ، ضرورة أن الأخذ بخبر الثقة أخذٌ بما هو حجّة في الفقه ، ووجوب الأخذ بأحد الخبرين يجعله حجّةً على الواقع فيكون تخييراً في المسألة الأصولية ، إنّما الكلام في أن معنى التخيير في المسألة الأصولية هل هو جعل أحد الخبرين طريقاً وأمارة إلى الواقع ، أو يكون من قبيل الأصل المعوّل عليه لدى الشكّ في الوظيفة ، أو لا ذاك ولا ذلك ) « 2 » .
ثم استظهر كون التخيير في المقام من قبيل الأصل المعوّل عليه عند الشكّ في الوظيفة ؛ وقال برجوع ذلك إلى جواز الأخذ بأيّ واحد من الخبرين المتكافئين بما هو حجّة ، لا أمارة ، لكن لا بمقتضى القاعدة ، بل بدلالة النصوص الظاهرة في التوسعة للجاهل بجعل أحد المتكافئين حجّة على الواقع لا طريقاً ، ولكنه جعل مقتضى التحقيق في نهاية المطاف إفادة نصوص التخيير مشروعية الأخذ بأحد المتعارضين بما أنه طريق عقلائي بذاته . ولازم ذلك ترتّب جميع آثاره ، شرعية كانت أو غير شرعية . ولا ينافي ذلك كون التخيير من قبيل الأصل العملي ، وهذا ما ذكره بقوله : ( والتحقيق أن يقال : إن المتفاهم من أدلّة الترجيح والتخيير لدى التعارض أنّ إيجاب العمل على طبق الخبر ذي المزية أو
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 767 .
( 2 ) الرسائل ، السيد الخميني : ج 2 ، ص 57 .