تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وجد خبران متعارضان أحدهما يدلّ على وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة ، والآخر يقول بحرمتها ، واختار المجتهد الخبر الدالّ على الحرمة ، فلابدّ أن يفتي مقلّديه بحرمة الإتيان بصلاة الجمعة . أما التخيير الفقهي فإنه لا يختصّ بالمجتهد ، بل يشمل المكلّف العامّي ، وللمجتهد أن يفتي مقلّديه بالتخيير في العمل بأحد الخبرين ، فلو اختار المكلّف العامّي الخبر الدالّ على الوجوب ، فعليه أن يلتزم بأداء صلاة الجمعة ، وإذا اختار الحرمة فتكون كلّ صلاة جمعة يحرم عليه أن يصلّيها . الفرق الثاني : أن التخيير الأصولي يمكن للمجتهد الذي اختار الخبر الأوّل أن يثبت مضمونه - وهو الحرمة مثلًا - وينسب هذه الحرمة إلى الشارع ، ويقول إن حكم الشارع هو الحرمة ، وهذا بخلافه في التخيير الفقهي ، إذ لا يجوز للمكلّف العامّي الذي اختار الحرمة مثلًا أن ينسبها إلى الشارع ؛ لعدم ثبوت حجّية أحد الخبرين في حقّه لكي ينسب مؤدّاها إلى الشارع ، نعم يمكن أن يقول إنّ أصل التخيير بين الحكمين من الشارع . وعلى أيّ حال ، فحيث إنّ السيد الشهيد لا يقول بالتخيير ، فلا موجب للبحث في كون التخيير أصولياً أم فقهياً .

الأقوال في المسألة

وممن ذهب إلى التخيير الأصولي المحقّق الخراساني حيث قال : ( لا إشكال في الإفتاء بما اختاره من الخبرين ، في عمل نفسه وعمل مقلّديه ، ولا وجه للإفتاء بالتخيير في المسألة الفرعية ؛ لعدم الدليل عليه فيها . نعم ، له الإفتاء به في المسألة الأصولية ، فلا بأس حينئذٍ باختيار المقلّد غير ما اختاره المفتي ، فيعمل بما يفهم منه بصريحه أو بظهوره الذي لا شبهة فيه ) « 1 » . وكذلك المحقّق العراقي حيث قال : ( ان هذا التخيير ليس تخييراً في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 446 .