الترجيح بصفات الراوي بوجهين :
الوجه الأوّل : أن الإمام ( ع ) أضاف الصفات في المقبولة إلى الحاكمين لا إلى الراويين ، حيث قال : ( الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما في الحديث وأورعهما ) ، وهذا يعني أن الجواب يدور مدار حكم الحكمين المتفاوتين في العدالة والفقاهة والورع ، لا على الراويين .
الوجه الثاني : أنّ الأوثقية والأعدلية لو كانت من صفات الراوي لا من مرجّحات حكم الحاكم ، لكان المناسب أن يطبّقهما الإمام ( ع ) على جميع سلسلة السند ، وعلى الأقلّ على خصوص الراوي المباشر عن الإمام كزرارة مثلًا ، كما هو عمل المشهور ومقتضى القاعدة ، لأنّ الراويين المباشرين - كزرارة ومحمد بن مسلم مثلًا - إذا كان أحدهما أعدل أو أفقه ، وفرض الترجيح بالصفات ، فهذا يعني أن رواية المفضول من الراويين تكون حجّةً في حالة عدم معارضتها برواية الأفضل ، وعلى هذا الأساس فإن الناقل لرواية الراوي المباشر الأفضل يكون مخبراً بذلك عن اختلال شرط الحجّية في رواية الراوي المباشر المفضول التي ينقلها الناقل الآخر ، وهذا يعني أن الناقل لرواية الراوي المباشر الأفضل يكون حاكماً على نقل الناقل الآخر المفضول ، وعلى هذا يخرج منقوله حينئذٍ عن كونه موضوعاً للحجّية .
وبهذا يتّضح أن تطبيق الإمام ( ع ) للترجيح بالصفات على الحاكمين الكائنين في أوّل سلسلة السند لا ينسجم إلا مع افتراض كون الترجيح بالصفات لأحد الحاكمين .
وبتعبير آخر : ( إن النظر لو كان إلى ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى سنداً بالصفات ، كان ينبغي أن تلاحظ الصفات المذكورة في الراوي للحديث الذي هو الراوي المباشر عن المعصوم أو مجموع السند - إذا كان مع واسطة - لأنّ هذا مقتضى الصناعة وهو المعمول به في الفقه ، فلو كان أوّل سلسلة السند
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 326
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٢٦