درجة واحدة سواء كانت في عصر الحضور أم عصر الغيبة .
وهكذا الأمر بالنسبة للشهرة ، فإنها توجب الترجيح على أساس أنها تكشف عن صحّة الرواية ، سواء كانت في عصر الحضور أم في عصر الغيبة .
وإلى هذا المعنى أشار السيد الشهيد بقوله : ( لو فرض عدم انعقاد إطلاق لفظي لفقرات الترجيح بالصفات من المقبولة ، مع ذلك أمكننا إثبات تعميم مفادها بالفهم العرفي واستظهار عدم الفرق وإن كانت فقرة الذيل منها مخصوصة بزمان الحضور ، لأنّ هناك فرقاً عرفياً واضحاً بين ما جاء في الذيل من الاحتياط والإرجاء إلى حين لقاء الإمام ( ع ) الذي لا يناسب أن يكون حكماً عاماً لزمان الحضور والغيبة ، فيمكن أن يكون التمكّن من لقاء الإمام ( ع ) الذي كان ميسوراً للسائل دخيلًا فيه ، وبين الترجيح بالشهرة أو بالصفات التي هي مميّزات موضوعية في أحد المتعارضين لا دخل لخصوصية التمكّن من رؤية الإمام ( ع ) وعدم التمكّن منها في مرجّحيّتها ، فبمناسبات الحكم والموضوع العرفية والعقلائية يفهم عدم دخل هذه الخصوصية في الترجيح بالمرجّحات الواردة في المقبولة ) « 1 » .
الاعتراض الثاني : ترجيح حكم الأعدل بما هو حاكم لا بما هو راوٍ
إن الإمام ( ع ) وإن رجّح حكم الأعدل والأفقه والأصدق والأورع في المقبولة ، لكن هذا الترجيح بما هو حاكم لا بما هو راوٍ ، أي أن الإمام ( ع ) رجّح حكم أحد القاضيين على الآخر ، وهو لا يدلّ على تقديم رواية أحد الراويين على الآخر ، وذلك للفرق بين باب القضاء وبين باب الإفتاء ، لأنّ القضاء شُرّع لرفع المنازعة وفض الخصومة ، وهو لا يقبل التأخير ، إذ فيه مظنّة النزاع والنقاش ، في حين إن الإفتاء ليس كذلك .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 373 .