يكون ترجيح أحد الخبرين على الآخر بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة فيما إذا لم يكن الخبر الآخر مشتملًا على أوثقية أو أفقهية الراوي وشهرة الرواية ، وبعبارة أخرى : تكون المقبولة دالّةً على العمل بالمرجّحين السابقين متوقّفاً على عدم وجود المرجّحين الآخرين وهما صفات الراوي كالأوثقية وصفات الرواية كالشهرة .
اعتراضان على الترجيح بصفات الرواية والشهرة
الاعتراض الأوّل : المقبولة مختصّة بزمان الحضور لا الغيبة
وذلك بقرينة ما ذكر في ذيلها ( أرجئه حتى تلقى إمامك ) وعليه تكون الرواية خارجة عن محلّ كلامنا ، لأنّ الكلام في علاج المتعارضين في عصر الغيبة لا عصر الحضور . وأجيب على هذا الاعتراض بجوابين :
الجواب الأوّل : تقييد المرجّح الأخير لا ينفي إطلاق المرجّحات السابقة
إن الرواية ذكرت مرجّحات متعدّدة ، واختصاص المرجّح الأخير بزمن الحضور ، لا يستلزم أن تكون جميع المرجّحات المذكورة في الرواية مقيّدة بزمن الحضور ، إذ إن الإمام ( ع ) لم يقل أن كلّ مرجّح ترجع به إلى إمامك ، وإنما الإمام ( ع ) لما وصل إلى المرجّح الأخير قال : ترجئه إلى إمامك ، وعليه فإن اختصاص المرجّح الأخير بزمن الحضور لا ينفي إطلاق المرجّحات السابقة .
الجواب الثاني : التمكّن من لقاء الإمام لا مدخلية له في الترجيح بالصفات
لا يخفى أن التمكّن من لقاء الإمام ليس من الخصوصيات العرفية التي لها مدخلية في مرجّحية صفات الراوي كالأوثقية والأعدلية ونحوها ، إذ إننا نقطع بحكم مناسبات الحكم والموضوع أن التوثيق بالأوثقية ونحوها لا يختلف حالها بين زمان الحضور وزمان الغيبة ، إذ إنّ قوّة كشف الأوثقية عن الواقع على