إلى صورة التعارض ، فلا بأس بأن يستفاد من إطلاقها التخيير في موارد التعارض ، لأنّ دليل الحجّية إذا كان بلسان جعل المنجّزية أو الطريقية أو إيجاب العمل لا يمكن أن يشمل موارد التعارض ، لأنّ شموله للمتعارضين معاً غير معقول ، ولأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، وأما إذا كان بلسان التوسعة وأن له أن يعمل به ، فيعقل إطلاقه للمتعارضين معاً ، لأنّ جواز العمل بأحد المتعارضين لا ينافي جواز العمل بالآخر أيضاً . ومن هنا نقول إن مثل حديث ( فللعوامّ أن يقلّدوه ) في مسألة التقليد لولا ما فيه من ضعف السند يمكن أن يكون دليلًا على التخيير عند تساوي المجتهدين مع اختلافهما ) « 1 » .
ثم قال : إن مفروض الرواية هو الأخبار المتعارضة فتكون دالّة على الحجّية التخييرية ، ولكنها ساقطة سنداً بالإرسال « 2 » .
مناقشة المحقّق الأصفهاني للاستدلال بالرواية
أورد المحقّق الأصفهاني على الاستدلال بالرواية بأن موردها التمكّن من لقاء الإمام ، كما في أيام الحضور ، وليس في زمان الغيبة ، ومن الواضح أن الرخصة في مدّة قليلة لا تلازم الرخصة أبداً ، وهذا ما ذكره بقوله : ( فموردها التمكّن من لقاء الإمام - القائم بالأمر في كلّ عصر - وصورة ترقب لقائه ( ع ) ، كما في أيام الحضور ، لازمان الغيبة ، والرخصة في التخيير في مدّة قليلة لا تلازم رخصته فيه أبداً ) « 3 » .
الرواية الثالثة : رواية فقه الرضا ( ع )
روي في فقه الرضا ( ع ) : ( والنفساء تدع الصلاة أكثره مثل أيام حيضة وهي
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 346 .
( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 347 .
( 3 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 3 ، ص 363 .