تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
مناقشة الرواية سنداً : لا يخفى أن الرواية ساقطة سنداً بالإرسال ، وإن ذكر الطبرسي في مقدّمة الاحتجاج باشتهار أكثر الروايات المحذوفة أسنادها ، حيث قال : ( لا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لوجود الإجماع عليه أو موافقته لما دلّت العقول إليه أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف ، إلا ما أوردته عن أبي محمد الحسن العسكري ( ع ) فإنه ليس في الاشتهار على حدّ ما سواه وإن كان مشتملًا على مثل الذي قدّمناه ، فلأجل ذلك ذكرت إسناده في أوّل جزء من ذلك دون غيره ، لأن جميع ما رويت عنه ( ع ) إنما رويته بإسناد واحد من جملة الأخبار التي ذكرها ( ع ) في تفسيره ) « 1 » .

روايات أخرى

هنالك روايات أخرى استُدلّ بها على التخيير في الحجّية ، لكنها غير تامّة إما دلالة وإما سنداً ، وفيما يلي نستعرض بعض هذه الروايات :

الرواية الأولى : رواية سماعة

عن أبي عبد الله ( ع ) « سَألتُهُ عَنِ الرّجُلِ اختَلَفَ عَلَيهِ رَجُلانِ مِن أهلِ دِينهِ في أمرٍ كِلَاهُمَا يَروِيهِ أحَدُهُمَا يَأمُرُ بِأخذِهِ والآخَرَ يَنهَاهُ عَنهُ كَيفَ يَصنَعُ ؟ فَقَالَ : يُرجِئُهُ حَتّى يَلقَى مَن يُخبِرُهُ فَهُوَ في سِعَةٍ حَتّى يَلقَاهُ » « 2 » . وهذه الرواية تامّة سنداً « 3 » . وأمّا دلالتها ، فقد استدلّ بها المشهور على التخيير بدعوى أن قوله ( ع ) : ( فهو في سعة حتى يلقاه ) ظاهر في جواز الأخذ بأيّهما شاء وهو معنى التخيير ، وأما قوله ( يرجئه حتى يلقى من يخبره ) فهو راجع إلى الحكم الواقعي وكيفية اكتشافه ، فلا ينافي التخيير في الحجّية الذي هو حكم ظاهري .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 1 ، ص 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 39 . ( 3 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 338 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 288 | الشيخ على حمود العبادي