قال الشيخ الحائري في الفصول الغروية : ( إذا تعارض الخبران المعتبران بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجهٍ يساعد عليه أهل العرف عند عرضهما عليهم ، فإن كان لأحدهما رجحان على الآخر بأحد الوجوه المذكورة في الأخبار أو غيرها تعيّن الأخذ به وترك المرجوح ) « 1 » .
وقال الشيخ الأنصاري : ( اعلم أن حاصل ما يستفاد من مجموع الأخبار - بعد الفراغ عن تقديم الجمع المقبول على الطرح ، وبعد ما ذكرنا من أن الترجيح بالأعدلية وأخواتها - إنما هو بين الحكمين مع قطع النظر عن ملاحظة مستندهما ) « 2 » .
وقال السيد الخوئي : ( فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أن التخيير بين الخبرين المتعارضين عند فقد المرجّح لأحدهما مما لا دليل عليه . بل عمل الأصحاب في الفقه على خلافه ، فإنا لم نجد مورداً أفتى فيه بالتخيير واحد منهم . فراجع ) « 3 » .
خلاصة ما تقدّم
روايات العلاج على طوائف : وهي أخبار العلاج وأخبار الترجيح وأخبار التوقّف وأخبار الإرجاء ، وقد تعرّض السيد الشهيد في الحلقة الثالثة لأهمّ طائفتين ، وهما روايات التخيير والترجيح .
روايات التخيير : هي الروايات التي تجعل كلًا من الخبرين المتعارضين
حجّةً على سبيل التخيير .
قد يقال بعدم إمكان جعل الحجّية التخييريَّة ثبوتاً ، وذلك لأنّ الحجّية
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 443 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 73 .
( 3 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 426 . وانظر الفصول الغروية : ص 443 ؛ فوائد الأصول : ج 4 ، ص 765 ؛ نهاية الأفكار : ج 4 ، القسم الثاني ، ص 185 .